قال عبد الملك ( 8 ظ / ) : وهل يكون في الشعر أرفث من هذا ؟
هات يا سليمان . فقال :
حبّذا رجعها إليها يديها * في ذرا درعها تحلّ الازارا
قال : لم تصب . هات يا مسلمة .
قال مسلمة :
وما ذرفت عيناك الّا لتضربي * بسهميك في أعشار قلب مقتّل
قال : كدت ولم تصب . إذا ذرفت عيناها بالوجد فما بقي الّا اللقاء .
انما ينبغي للعاشق أن يقتضي منها الجفاء ويكسوها المودة . أنا مؤجلكم في هذا البيت ثلاثة أيام ، على أن لا تسألوا عنه أحدا . فمن أتاني به فله حكمه .
فنهضوا وخرجوا عنه . فبينا سليمان في موكب له إذا هو بأعرابي يسوق إبلا وهو يقول :
لو حزّ بالسيف رأسي في مودّتها * لمال يهوي سريعا نحوها رأسي
فقال سليمان : عليّ بالأعرابي . فأتي به ، فوكّل به ثم انصرف إلى عبد الملك فدخل عليه . فقال عبد الملك : ما وراءك يا سليمان ؟
قال : قد أجبتك إلى ما سألت عنه ، وجئتك بالبيت :
قال : هاته . فأنشده ، فقال له عبد الملك : أحسنت . أنّى لك هذا ؟
فقصّ عليه خبر الأعرابي . فقال : حاجتك ولا تنس حظّ صاحبك ؟
قال : حاجتي يا أمير المؤمنين انّ عهد العهد ليس بمقرّب أجلا .
ولا تركه بمباعد حتفا ، وقد عهد أمير المؤمنين إلى الوليد ، فان رأى أمير المؤمنين أن يعهد اليّ بعده فعل .
قال : نعم . فأقام ( 9 و / ) الحجّ للناس بمكة ووصله بمائة ألف