هذا الدواء لبياض العين والغشاوة « 1 » وضعف البصر . وانّ احدى عينيه لمطموسة ، والأخرى لموشكة « 2 » .
والناس قد انثالوا عليه ، وأجفلوا اليه يستوصفونه فنزلت عن دابتي ، ودخلت في غمار تلك الجماعة فقلت : يا هذا ، عيناك أحوج « 3 » من هذه الأعين « 4 » إلى العلاج ، وأنت تصف هذا الدواء ، وتخبر أنه شفاء لوجع الأعين ، فلم لا تستعمله « 5 » ؟
فقال : أنا في هذا الموضع منذ عشرين « 6 » سنة ، ما مرّ بي شيخ أجهل منك . قلت : وكيف ذاك « 7 » ؟
قال : يا جاهل ، أتدري اين اشتكت عيني ؟
قلت : لا .
قال : بمصر . قال : فأقبلت عليّ الجماعة فقالوا : صدق الرجل ، أنت جاهل ، وهمّوا بي . فقلت : لا واللّه ما علمت أن عينه اشتكت بمصر .
قال : فما تخلّصت منهم الّا بهذه الحجّة . قال : فضحك المأمون وقال : ماذا لقيت العامّة منك ؟
قلت : الذي لقيت من اللّه من سوء الثناء وقبح الذكر أكثر .
قال : أجل .
[ القاضي شريح يتزوج ]
11 - * حدّثني الزبير قال : حدّثني بعض أصحابنا عن الهيثم بن عديّ
هامش
( 1 ) في المحاسن والمساوىء : والعشا والغشاوة والظلمة وضعف البصر .
( 2 ) في المصدر السابق : والأخرى مؤلمة .
( 3 ) في المصدر السابق : أرى عينك أحوج الأعين .
( 4 ) في المصدر نفسه : العين .
( 5 ) في المصدر نفسه : فما بالك يا هذا لا تستعمل .
( 6 ) في المصدر نفسه : عشر سنين .
( 7 ) في المصدر نفسه : ما رأيت شيخا قط أجهل منك ولا أحمق .