السياسة ، وأحرى في التدبير . قال : فركن المأمون إلى قوله ، فلما دخل عليه ثمامة « 1 » قال :
يا ثمامة ، قد علمت ما كنّا دبّرناه في معاوية ، وقد عارضنا رأي أصلح في تدبير المملكة ، وأبقى ذكرا في العامّة .
ثم أخبره ان يحى بن أكثم خوّفه إياها ، وأخبره بنفورها عن هذا الرأيّ ، فقال ثمامة :
يا أمير المؤمنين ، والعامة في هذا الموضع الذي وضعها يحى ، واللّه لو وجّهت انسانا على عاتقه سواد لساق « 2 » إليك بعصاه عشرة آلاف منها .
واللّه يا أمير المؤمنين ما رضى اللّه - جل ثناؤه - أن سوّاها بالأنعام حتى جعلهم أضلّ « 3 » منها سبيلا « 4 » .
واللّه يا أمير المؤمنين ، لقد مررت منذ أيام في شارع الخلد « 5 » وأنا أريد الدار ، فإذا انسان ( 6 و / ) قد بسط كساءه والقى عليه أدوية ، وهو قائم ينادي عليها :
هامش
( 1 ) هو ثمامة بن أشرس النميري ، زعيم القدرية في عصر المأمون .
انظر الفرق بين الفرق 157
( 2 ) في المحاسن والمساوىء : ومعه عصا لساق إليك بعصاه .
( 3 ) في النص : منه .
( 4 ) في المحاسن والمساوىء : حتى أضل سبيلا . فقال تعالى : أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون . ان هم الّا كالانعام بل هم أضلّ سبيلا .
( 5 ) شارع الخلد : في بغداد بالجانب الغربى . بنى فيه المنصور قصرا بهذا الاسم .
ياقوت