[ يحيى بن أكثم يصف المأمون ]
9 - * حدّثني الزبير قال : حدّثني محمد بن جعفر الأنماطي ، وكان أحد الفقهاء العشرة قال « 1 » :
تغدّينا في يوم عيد مع المأمون . فأظنّه « 2 » قد وضع على المائدة بين يديه أكثر من ثلاثمائة لون .
قال : فكلّما وضع لون ، نظر اليه المأمون وقال : هذا نافع [ لكذا ] « 3 » ضار من كذا « 4 » . فمن كان منكم صاحب صفراء فليأكل من هذا ، ومن غلبت عليه السوداء فلا يعرض لهذا . ومن احبّ الزيادة في لحمه فليأكل من هذا ، ومن قصده « 5 » قلّة الغذاء فليقتصر على هذا .
قال : فو اللّه ان تلك « 6 » حاله في كل لون يقدّم ، حتى رفعت الموائد .
قال : فقال له يحى بن أكثم : يا أمير المؤمنين ، ان خضنا في الطب كنت جالينوس « 7 » في معرفته ، أو في النجوم كنت هرمس « 8 » في حسابه ، أو في الفقه كنت عليّ بن أبي طالب -
هامش
( 1 ) النص في عصر المأمون 1 / 360 .
( 2 ) في المصدر السابق : فتغدينا يوما عنده فظننته .
( 3 ) ما بين الحاصرتين تكملة من عصر المأمون .
( 4 ) في المصدر السابق : هذا يصلح لكذا ، وهذا نافع لكذا ، فمن كان منكم صاحب بلغم ورطوبة فليتجنب هذا . ومن كان صاحب صفراء .
( 5 ) في المصدر السابق : ومن كان قصده .
( 6 ) في المصدر نفسه : ان زالت تلك حاله .
( 7 ) كان جالينوس امام الأطباء في عصره ، وكان بعد المسيح بنحو مائتي عام ، وبعد بقراط بنحو ستمائة سنة . وكان يفد إلى روما كثيرا لمعالجة ملكها المجذوم . وكان يغزو مع الملوك لتدبير الجرحى .
الفهرست والبيان والتبيين 3 / 27
( 8 ) في الأصل : هرمسا . وهرمس هو هرمز المعروف بعلم التنجيم وكان يقال : أكفر من هرمز . البيان والتبيين 4 / 14