عليه السلام - في علمه ، أو في السخاء « 1 » فأنت حاتم « 2 » طىء في جوده ، أو صدق الحديث فأنت أبو ذر في [ صدق ] « 3 » لهجته « 4 » .
أو الكرم ، فأنت كعب بن مامة في ايثاره « 5 » على نفسه .
قال : فسرّ بذلك المأمون ، وقال : يا أبا محمد ، ان الانسان انما فضّل على غيره من الهوام بفعله وعقله وتمييزه ، ولولا ذلك لم يكن لحم أطيب من لحم ولا دم أطيب من دم .
[ جهل العامة ]
10 - * حدّثني الزبير قال : حدّثني عمي مصعب بن عبد اللّه « 6 » : كان المأمون قد همّ بلعن معاوية بن أبي سفيان . قال : ففثأه « 7 » عن ذلك يحى بن أكثم . قال : يا أمير المؤمنين ، انّ العامة لا تحتمل هذا ، وسيّما « 8 » أهل خراسان ، ولا تأمن أن تكون لهم نفرة ، وإذا كانت لم تدر ما عاقبتها « 9 » ، والرأي أن تدع الناس على ما هم عليه ، ولا تظهر لهم انك تميل إلى فرقة من الفرق ، فان ذلك أصلح في
هامش
( 1 ) في عصر المأمون : أو ذكرنا السخاء .
( 2 ) في المصدر السابق : فأنت فوق حاتم .
( 3 ) ما بين الحاصرتين تكملة من عصر المأمون .
( 4 ) في المصدر السابق : أو ذكرنا صدق الحديث كنت أبا ذر . . .
وأبو ذر هو الصحابي الجليل جندب بن جنادة الغفاري ، المعروف بصدق لهجته . قال فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما أقلّت الغبراء ولا أظلّت الخضراء ، أصدق لهجة من أبي ذر .
الاستيعاب 4 / 62 والإصابة 4 / 63
( 5 ) جاهلي تضرب به العرب المثل في حسن الجوار والايثار ، وقصته مشهورة في هذا الشأن . انظر الميداني 1 / 170 والمضاف والمنسوب 100
( 6 ) النص في المحاسن والمساوىء 141 . برواية ثمامة صاحب الكلام .
( 7 ) فثأه : كفه .
( 8 ) في المحاسن والمساوىء : ولا سيما .
( 9 ) في المحاسن والمساوىء : نقرة ونبوة لا تستقال ، ولا يدري ما تكون عاقبتها .