والرمة : العظم البالي ، وجمعها : رمم . فيجيب المنادي ردّا عليه فيقول : ان طيئا تزعم أنه لم ينزل به أحد الّا قراه ، فأجيب : ارقد فإنه سوف يقريك ، فلما كان من آخر الليل قام أبو خيبري حتى إذا كان في السّحر هبّ فزعا وهو يصرخ بأعلى صوته « 1 » : راحلتاه ، راحلتاه ، فقال له أصحابه : ويلك ، ما دهاك ؟ قال : خرج - واللّه - حاتم من قبره بالسيف ، وأنا أنظر اليه حتى عقر ناقتي .
قالوا : كذبت - واللّه - لا يخرج ميّت من بطن قبر مرسوس عليه . قال : بلى - واللّه - لقد فعل . فنظروا إلى راحلته فوجدوها عقرى « 2 » لا تنبعث ، فقالوا : فقد - واللّه - قراك فعمدوا إليها فنحروها ، فظلّوا يومهم ومن عندهم معرّسين عليها يأكلون من لحمها ، ثم ساروا عند آخر النهار ، وأردفوه خلف أحدهم ، وهم سائرون في بلاد طىء ، فساروا ما شاء اللّه « 3 » ، فنظروا إلى راكب قد أقبل كأنه يريدهم ، فلما انتهى إليهم ، فإذا هو عدي بن حاتم « 4 » ، وهو راكب بعيرا ، قارن جملا أسود ، وقد قرنه بحبل يقوده « 5 » ، ( 139 و / ) حتى إذا دفع إليهم قال : انكم القوم الذين نزلوا بقبر حاتم ؟ قالوا : نعم . قال : فأيكم أبو الخيبري ؟ قالوا : هذا . قال : ان حاتما أتاني في منامي ، فذكر لي تنقّصك له ، وشتمك إياه ، وأخبرني : انه قرى راحلتك أصحابك « 6 » ، وأنشدني في النوم
هامش
( 1 ) في الأغاني : وثب فجعل يصيح .
( 2 ) مرسوس : من رس الميت أي قبر .
( 3 ) في الأغاني : ثم أردفوه وانطلقوا فساروا . .
( 4 ) في الأغاني : راكبا قارنا جملا أسود فلحقهم .
( 5 ) في ب : القوم .
( 6 ) في الأغاني : راحلتك لأصحابك . وفي الشعر والشعراء : قراك وأصحابك راحلتك .