واما ميتا ، فانّ نفرا من بني أسد مروا بقبر حاتم مسافرين ( 139 ط / ) ورئيسهم رجل يكنى أبا الخيبري ، فنزلوا بقبره معرّسين وقالوا : واللّه لنبخلنّه ، ولنخبرن العرب أنا نزلنا بحاتم فسألناه القرى فلم يقرنا ، وأرادوا عيبه وتهجينه ، فجعلوا ينادونه في سواد الليل : أيا حاتم ألا تقرى أضيافك ، فإذا هم بصوت مناد في جوف الليل :
أبا الخيبري وأنت امرؤ * ظلوم العشيرة لوّامها « 1 »
ماذا أردت إلى رمّة * بداويه صخب هامها
تبغي أذاها وتغتابها * وحولك غوث وأنعامها « 2 »
وانا لنطعم أضيافنا * من الكوم بالسيف يعتامها
فهبّوا من الليل ينظرون ، فوجدوا ناقة أحدهم تكوس عقيرا « 3 » ، فعجب معاوية من حديثه ، ومن كان معه « 4 » .
[ أبو عبد اللّه الزبير يصف حاتما ]
277 - * قال أبو عبد اللّه الزبير « 5 » :
العرب تتحدث بأشياء هي عندها صحيحة ، وقد نطقت بذلك أشعارها ، وتمثلت به ولا تكاد النفس تصدّق بها ، وأحسب أمر حاتم حيلة من ورثته ونسبوه اليه ، واللّه أعلم ، أو من الجنّ ، وهو عندي أشبه ، وقد « 6 » كان حاتم شاعرا وجوادا ، وكان شعره يشبه جوده ، وكان حيث ما نزل لم يخف منزله « 7 » ، لبذله الطعام ، وكان شجاعا
هامش
( 1 ) في ب : خيبري . وفي الديوان والأغاني : شتامها .
( 2 ) في الديوان : تبغى أذاها واعسارها .
( 3 ) في الأغاني : تكوس على ثلاثة أرجل عقيرا . وتكوس : تمشى على ثلاث قوائم .
( 4 ) في الأغاني : فعجب القوم من ذلك جميعا .
( 5 ) سقطت كلمة ( الزبير ) من ب .
( 6 ) ورد هذا النص في الأغاني عن ابن الاعرابى 17 / 366 .
( 7 ) في الأغاني : عرف منزله .