فأقبل « 1 » حتى سلّم عليه ، فرحّب به وقال : ما جاء بك يا حاتم ؟
فقال : أخطرت « 2 » عن حسبي وحسبك . فقال : الرحب والسعة .
هذا مالي - وعنده يومئذ سبع « 3 » مائة بعير - فخذها مائة مائة حتى تذهب الإبل ، أو تصيب الذي تريد .
فقالت امرأته : اي وهم ، أتخرجنا من مالنا فنبقى عالة ؟ فقال :
إليك عني ، فو اللّه ما كان ما عندك ليردّني عمّا قبلي « 4 » ، فقال حاتم « 5 » :
ألا أبلغا وهم بن عمرو رسالة * فإنك أنت المرء بالخير أجدر
رأيتك أدنى من أناس قرابة « 6 » * وغيرك منهم كنت أحبو وانصر
إذا ما أتى يوم يفرّق بيننا * بموت فكن ياوهم ذو تتأخر « 7 »
ثم قال اياس بن قبيصة : احملوني إلى الملك ، وكان به نقرس ، فحمل حتى دخل عليه ، فقال : أنعم صباحا أبيت اللعن . فقال له النعمان : حيّاك الهك .
فقال له اياس : أتمد أختانك بالمال والخيل ، وجعلت بني ثعل « 8 » في قعر الكنانة ؟ أظنّ أختانك أن يصنعوا بحاتم ما صنعوا بعامر بن جوين ، ولم يشعروا أنّ بني حية بالبلد . فان شئت - واللّه -
هامش
( 1 ) في الأغاني : فنزل .
( 2 ) في الأغاني : خاطرت على .
( 3 ) في الأغاني : وعدته يومئذ تسعمائة .
( 4 ) في الأغاني : يا حاتم ، أنت تخرجنا من مالنا وتفضح صاحبنا يعني زوجها .
( 5 ) الأبيات في ديوانه 92 .
( 6 ) في الديوان والأغاني : أدنى الناس منا .
( 7 ) في الديوان والأغاني : يتأخر . وشرحها في نص الأغاني : ذو في لغة طي : الذي .
( 8 ) بنو ثعل : بطن من طىء . انظر الانباه لابن عبد البر 112 .