عند مخاطرة القروم القياسرة ( 69 و / ) والفحول ؟ قال : قلت :
ومن تعني ؟ قال : عبد الملك بن مروان . قلت : وانّه عندك لكذلك ؟ قال : أي واللّه عند كلّ من علم شيئا من أوليّة العرب .
قال عروة : فبينا هو يسير ليلة ، وأنا معه إذ لحقنا أعرابيّ على قعود له ، وهو ينشد شعرا ويترنم به ويقول :
ألا أيّها البيت القريب مزاره * سقيت ألم يحزنك من أهلك الهجر
فما كان هجرانيك من حدث القلى * ولكنّ هجرانيك في صرفه عذر
قال عروة : فقال صاحبي : أعد ويحك كيف قلت :
فما كان هجرانيك من حدث القلى * ولكنّ هجرانيك في صرفه عذر
فأعاد عليه الأعرابيّ . فقال : ويحك من قائل هذا الشعر ؟
قال : الذي يقول :
وأكثر وجد ابن الغريزة أمّه * على ما أصاب الناس عض به الدهر
فأصبح مالوسا تعادت همومه * عليه فأشجته وضاق به الصدر « 1 »
فباح وأبدى الدمع ما في ضميره * من الوجد حتى قيل ليس له صبر
قال : ويحك من هو ؟
هامش
( 1 ) المالوس : المجنون .