لجذل « 1 » لما أشاهد من كثرة تصرّفك ، وحسن حديثك « 2 » ، واقبالك على جليسك . فقال لي : انك ان تعش قليلا فسترى العيون اليّ طامحة والأعناق اليّ قاصدة ، والرجال قد وطئت عقبيّ ، أما - واللّه - لئن أدركتني لأكرمنّك ولأملأنّ يديك .
فولي ما ولي ، وأدرك ما أدرك - فو اللّه - ما تاقت إلى شئ مما هو « 3 » فيه نفسي ، ولا تطلّعت . حتى ولد لي غلام فأسهر ليلي الاهتمام والاغتمام بأمره لئلا يبقى بعدي إذا متّ قليل الوفر .
فتاقت نفسي إلى عبد الملك بن مروان فأقبلت اليه ونفسي متعلّقة ببنيّ ، ليس ليلي بليل ، ولا نهاري بنهار . يا أخا بني ليث فما ترى وما تشير ؟
قال : تقدم على عبد الملك ، ملك الآفاق ، فان عرض عليك حاجة ، فلا يكبرنّ في عينك أن تسأله كثيرا ، فانّ المانع والمعطي اللّه - جلّ وعزّ - فربّما خرجت الرغائب من يد البخيل ، ومن الجواد بالقليل .
قال : فقال : واللّه لو كان لسانك عبّر عن قلبي « 4 » ما عدا ما قلت .
قال عروة : فتسايرنا أياما وليالي ما يكرّ عليّ حديثا ولا بيتا من شعر . قال : فقلت له : انك لأعلم الناس بأحاديث العرب وأشعارها وأيامها . فقال لي : من أقدم - واللّه - عليه غدا أعلم منى .
واللّه ما أنا الّا خلج « 5 » من بحره ، وأين يقع الحقّ الضئيل « 6 »
هامش
( 1 ) جذل : فرح .
( 2 ) في ب : أحاديثك .
( 3 ) سقطت ( هو ) من ب .
( 4 ) سقطت ( قلبي ) من ب .
( 5 ) في ب : سطح .
( 6 ) والحق ( بالكسر ) : من الإبل الداخلة في الرابعة .