ألا لا أرى شحّا يخلّد أهله « 1 » * وكلّ خدوع مرّة سوف يخدع
وخير عتاد المرء تقوى ومن يحد * عن الموت يوما لا محالة يصرع
فلا تك هيّابا إذا الحرب أحسمت « 2 » * وظلّت لها الأبطال تعرى وتخضع
قال عروة : قلت : لا - واللّه - ما أدري من يقول هذا الشعر .
قال : فاني قائلها . فقلت : ومن أنت ؟ قال : الضحّاك بن عروة ابن مالك العدويّ .
قال : قلت له : قرّبك « 3 » اللّه وحيّاك . قد عرفت النسب ، فأين تعمد ؟ وما الحاجة التي تريد ؟ لعلّ اللّه أن يجلب لنا خيرا ، أو يدفع بنا شرّا . قال : أريد عبد الملك بن مروان لمثل ما تريده .
غبرت أنا وعبد الملك برهة من دهرنا لا نفترق ليلا ولا نهارا ، الّا أن يذهب منّا رجل إلى منزله ، ثم يؤوب إلى مجلس لنا نتذاكر فيه أيام العرب ، وفنون الأحاديث ، وكان يحضر معنا في المجلس عروة بن الزبير ، وقبيصة بن ذؤيب ، فكنت لا أجد عند أحد منهم ما أجد عند عبد الملك ، في اتساعه في المعرفة ، ( 68 ظ / ) وتصرّفه في فنون العلم ، وحسن استماعه إذا حدّث ، وحلاوة لفظه إذا حدّث « 4 » ، فخلوت معه ذات ليلة فقلت : واللّه اني
هامش
( 1 ) في ب : تخلد .
( 2 ) في الأصل : أحشمت . وما أثبتناه من ب أحسن . وأحسمت :
تتابعت .
( 3 ) في ب : أقربك .
( 4 ) انظر ما مر في ص 208 .