أغلى به بائع ، فضّته صافيّة ، وياقوته غاليّة ، والخواتيم له قاليّة ، والعيون اليه سامية ، ولا ترد طينته « 1 » ، استوت حلقته بزين لا بشين . قال : هذا كلام تعلّمته ؟ قال : لا واللّه ، جائزته .
ولكنّه كلام أحكمت معانيه ، وأجيدت « 2 » مبانيه . فأحسن
[ جارية عبد الملك بن مروان ]
103 - * حدّثني الزبير قال « 3 » : حدّثني المدائني قال :
خرج عبد الملك بن مروان ذات ليلة ، فبصر في صحن داره بجارية من جواريه ، أعزهنّ عليه ، وأحبهنّ اليه « 4 » ، فقال لها : ما أوقفك هذا الموقف ؟ قالت : ذكرت قول اللّه - تبارك وتعالى -
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً ، وَعَلى جُنُوبِهِمْ ، وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا ، سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
- « 5 » ، وإذا هاتف يهتف ويقول :
محجوبة سمعت صوتي فأرّقها * من آخر الليل لمّا بلّها السّحر « 6 »
تدني على الجيد منها من معصفرة * والحليّ منها على لبّاتها حصر
فقال عبد الملك لحاجبه : عليّ برأس الرجل الساعة . قال :
وخلت الجاريّة بغلام لها صغير فقالت : أنذر الرجل ولك
هامش
( 1 ) في ب : طيفته .
( 2 ) في ب : وأميرت .
( 3 ) الخبر في العقد الفريد 6 / 68 .
( 4 ) في العقد واسم هذه الجارية الذلفاء .
( 5 ) آل عمران آية 6 / 68 .
( 6 ) في العقد : لما طلّها السحر .