وبينهم بعض الأبّهة « 1 » . التي قد تعتري أهل المروات فتحجز منهم كثيرا ممّن يرغب في أمثالهم فإذا رأيت أحدا من أولئك قد عثر به الزّمان فأقله « 2 » .
6 - إذا عرفت نفسك من الوالي بمنزلة الثّقة فاعزل عنه كلام الملق « 3 » ولا تكثرنّ من الدّعاء له في كلّ كلمة فإنّ ذلك شبيه بالوحشة والغربة ، إلا أن تكلمه على رؤوس النّاس « 4 » فلا تأل عمّا عظّمه ووقّره .
* في صحبة السّلطان
1 - إن استطعت ألّا تصحب من صحبت من الولاة إلا على شعبة « 5 » من قرابة أو مودّة فافعل ، فإن اخطأك ذلك فاعلم أنّك تعمل عمل السّخرة « 6 » وإن استطعت أن تجعل صحبتك لمن قد عرفك منهم بصالح مروءتك « 7 » قبل ولايته فافعل .
2 - إنّ الوالي لا علم له بالناس إلا ما قد علم قبل ولايته فأمّا ، إذا ولي فكلّ النّاس يلقاه بالتزيّن والتصنّع ، وكلّهم يحتال لأن يثني عليه عنده بما ليس فيه .
غير أنّ الأرذال والأنذال هم أشدّ لذلك تصنّعا وعليه مكابرة وفيه تمحّلا ، فلا يمتنع الوالي وإن كان بليغ الرأي والنّظر من أن ينزل عنده كثير من الأشرار بمنزلة الأخيار .
. . وكثير من الخانة « 8 » بمنزلة الأمناء وكثير من الغدرة بمنزلة الأوفياء ،
هامش
( 1 ) الأبّهة : العظمة والضخامة .
( 2 ) أقاله من عثرته : حرّره وأخرجه منها ، مدّ له يد العون .
( 3 ) الملق : الودّ واللطف الشديد .
( 4 ) على رؤوس النّاس : على مرأى منهم ، أي في العلن .
( 5 ) الشعبة : الطائفة من الشيء .
( 6 ) عمل السّخرة : العمل غير المأجور .
( 7 ) المروءة : كمال الرجولية ، النخوة .
( 8 ) الخانة : الخونة من خان خونا وخيانة ومخانة وخانة في كذا : أؤتمن فلم ينصح ، فهو خائن .