إذا رأيت أحدهم يجعلك أخا فاجعله أبا . . . ثم إن زادك فزده .
إذا نزلت من ذي منزلة أو سلطان ، فلا ترينّ أن سلطانه زادك له توقيرا « 1 » وإجلالا ، من غير أن يزيدك ودّا ولا نصحا ، وأنك ترى حقا له التوقير والإجلال .
وكن في مداراته والرفق به كالمؤتنف « 2 » ما قبله ، ولا تقدّر الأمر بينك وبينه على ما كنت تعرف من أخلاقه ، فإنّ الأخلاق مستحيلة مع الملك ، وربّما رأينا الرجل المدلّ على ذي السّلطان بقدمه قد أضرّ به قدمه .
* حقائق في وصايا
1 - لا تعتذرنّ إلا إلى من يحبّ أن يجد لك عذرا .
ولا تستعيننّ إلا بمن يحبّ أن يظفر لك بحاجتك ولا تحدّثنّ إلا من يرى حديثك مغنما ما لم يغلبك الاضطرار .
2 - إذا غرست من المعروف غرسا وأنفقت عليه نفقة فلا تضنّنّ بالنفقة « 3 » في تربية ما غرست فتذهب النفقة الأولى ضياعا .
3 - إذا اعتذر إليك معتذر فتلقّه بوجه مشرق وبشر طليق « 4 » ، إلا أن يكون ممّن قطيعته « 5 » غنيمة .
4 - اعلم أنّ إخوان الصدق هم خير مكاسب الدّنيا ، زينة في الرخاء « 6 » ، وعدّة « 7 » في الشدّة . ومعونة في المعاش والمعاد « 8 » ، فلا تفرطنّ في اكتسابهم وابتغاء الوصلات والأسباب إليهم .
5 - اعلم أنّك واجد رغبتك من الإخاء عند أقوام قد حالت بينك
هامش
( 1 ) التوقير : الإجلال والاحترام .
( 2 ) المؤتنف : اسم فاعل من ائتنف واستأنف الشيء : أخذ فيه وابتدأ .
( 3 ) النفقة : الإنفاق .
( 4 ) الوجه الطليق : الضاحك غير المقطّب ولا الكالح .
( 5 ) القطيعة : الصرم والهجر .
( 6 ) الرخاء : خفض العيش .
( 7 ) العدّة : الاستعداد .
( 8 ) المعاد : الحساب ، يوم الدينونة .