الرجوع عن الصّمت أحسن من الرّجوع عن الكلام ، وإنّ العطية بعد المنع أجمل من المنع بعد الإعطاء .
وإنّ الإقدام على العمل بعد التّأني « 1 » فيه أحسن من الإمساك « 2 » عنه بعد الإقدام عليه .
وكلّ النّاس محتاج إلى التثبّت ، وأحوجهم إليه ملوكهم الذين ليس لقولهم وفعلهم دافع وليس عليهم مستحث .
* عدم إغفال البرّ
ليعلم الوالي أن الناس على رأيه إلا من لا بال له منهم ، فليكن للبرّ والمروءة عنده نفاق فيكسد بذلك الجور والدناءة في آفاق الأرض « 3 » .
*
* حاجة السلطان إلى الرأي
جماع « 4 » ما يحتاج إليه الوالي رأيان :
رأي يقوّي سلطانه ورأي يزينه « 5 » في النّاس .
ورأي القوة أحقّهما بالبداءة « 6 » وأولاهما بالأثرة ، ورأي التّزيين أحضرهما حلاوة وأكثرهما أعوانا مع أنّ القوة من الزينة ، والزينة من القوّة لكن الأمر ينسب إلى أعظمه .
* مداراة صاحب السّلطان
إن شغلت بصحبة الملوك فعليك بطول الرابطة « 7 » في غير معاتبة . ولا يحدثنّ لك الاستئناس غفلة ولا تهاونا .
هامش
( 1 ) التأنّي : الأناة ، عدم التسرّع في العمل .
( 2 ) الإمساك عنه : مصدر أمسك عنه ، أي تركه لشأنه ، ابتعد عنه .
( 3 ) آفاق الأرض : جنباتها الواسعة .
( 4 ) جماع الأمر : جمعه .
( 5 ) يزيّنه : يجمّله .
( 6 ) البداءة : البدء .
( 7 ) الرابطة : الوصلة والعلاقة .