يحمل الرجل على الحلف إحدى هذه الخلال « 1 » إمّا مهانة يجدها في نفسه وضرع « 2 » وحاجة إلى تصديق النّاس إياه ، وإمّا عيّ بالكلام حتّى يجعل الأيمان له حشوا ووصلا .
وإمّا تهمة قد عرفها من النّاس لحديثه فهو ينزل نفسه منزلة من لا يقبل منه قوله إلا بعد جهد اليمين ، وإمّا عبث في القول أو إرسال اللسان على غير رويّة ولا تقدر .
لا عيب على الملك في تعيّشه وتنعّمه إذا تعهد الجسيم « 3 » من أمره وفوّض « 4 » ما دون ذلك إلى الكفاة « 5 » .
*
* الملك أحقّ بالحيطة والحذر
كلّ النّاس حقيق « 6 » حين ينظر في أمر النّاس أن يتّهم نظره بعين الرّيبة وقلبه بعين المقت « 7 » ، فإنّهما يريان الجور ويحملان على الباطل ويقبّحان الحسن ويحسّنان القبيح .
وأحقّ النّاس باتّهام عين الريبة وعين المقت الملك الذي ما وقع في قلبه ربا مع ما يقبض « 8 » له من تزيين القرناء « 9 » والوزراء ، وأحقّ النّاس بإجبار نفسه على العدل في النّظر والقول والفعل الوالي الذي ما قال أو فعل كان أمرا نافذا « 10 » غير مردود .
هامش
( 1 ) الخلال : الخصال ، جمع خلّة .
( 2 ) الضرع : الخضوع والإذلال مصدر ضرع ضرعا وضراعة : أي خضع وتذلّل .
( 3 ) الأمر الجسيم : العظيم والخطير .
( 4 ) فوّض الأمر إلى : أوكله .
( 5 ) الكفاة : ذوو الكفاءة والأهلية .
( 6 ) حقيق : جدير .
( 7 ) المقت : البغض ، الكره .
( 8 ) قبض الشيء : أمسكه بيده وضمّ عليه .
( 9 ) القرناء : النظراء ، جمع قرين .
( 10 ) الأمر النافذ : الأمر الماضي .