طرق صحيحة ولو بما ذكرناه في هذا المشيخة .
والظاهر أنه لا يحتاج إلى الطريق أصلا لأنه لا ريب في أنه كان أمثال هذه الكتب التي كان مدار الطائفة عليها كانت مشتهرة بينهم زائدا على اشتهار الكتب الأربعة عندنا ، ولا ريب في أن الطريق لصحة انتساب الكتاب إلى صاحبه ، فإذا كان الكتاب متواترا فالتمسك بأخبار الآحاد الصحيحة كان كتعرف الشمس بالسراج ولهذا ترى ما رواه الشيخ بهذا السند عن ابن محبوب أن الكليني أيضا رواه بسنده عنه ، والصدوق رواه بسنده عنه ، بل ترى كل من يروي هذا الخبر فهو يروي ، عن ابن محبوب بسنده .
ولكن لما أرادوا أن يخرج الخبر بظاهره عن صورة الإرسال ذكروا طريقا إليه تيمنا وتبركا ، وهؤلاء مشايخ الإجازة المحض فلهذا ترى العلامة وغيره يصفون الخبر بالصحة ، ولو كان في أوائل السند مجاهيل كأحمد بن محمد بن الحسن ، وأحمد بن محمد بن يحيى ، وماجيلويه . ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل وغيرهم ، ومن لم يكن له اطلاع على ذلك ( فتارة ) يعترض عليه ، ( وتارة ) يحكم بثقة هؤلاء ، مع أن الظاهر أنه لو كان لهؤلاء توثيق في الكتب لكنا نطلع عليه لأنه لم يكن للعلامة كتاب غير هذه الأصول التي في أيدينا ، ولو كان له غيرها لكان يذكر مرة أنه ذكر فلان في الكتاب الفلاني أن فلانا ثقة لكن الأصحاب نظروا إلى أنه لو كان لم يعتبر مشايخ الإجازة وضعفهم لكان يحكم بصحة الجميع لأنهم جميعا منهم مع أنه ليس كذلك دأبه .
لكن لم يلاحظوا أنه فرق بين مشايخ الإجازة ، فبعضهم لم يكن له كتاب ولا رواية أصلا وكان لبعضهم كتاب ورواية وإن لم يكن يروي هذا الخبر إلا من صاحب الكتاب فإنه يمكن أن يكون روى من غير هذا الكتاب ولم يكن ذلك الكتاب معتبرا ولا راويه ثقة فكانوا ينظرون إلى هذا المعنى ويصفون الخبر بالضعف أو الجهالة لجهالة الطرق بخلاف من لم يكن له كتاب فإنه ذكر لمجرد اتصال السند
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 328
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٣٢٨