تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
. . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
مثلكم مردود إليكم ، والله تعالى منزه عن ذلك وكانوا يقولون عن الله تعالى :( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ )« 1 » فإن كل فرد من أفراد الممكنات قائل بلسان الحال أو المقال أنه لا بد له من موجد واجب بالذات لا يكون مثل الممكنات ولو كان الواجب مثلها في الجسمية أو كونه في الجهة أو في المكان أو في الزمان لكان محتاجا ممكنا هذا خلف . ورأيت في بعض الأخبار أن الله بتارك وتعالى يقول : لم يعبدني أكثر الخلائق فإنهم يتوهمون حال العبادة إلها ويعبدون له وهو غيري ، وكوشفت في أيام الرياضة بهذا المعنى وكنت أريد أن أنظر ذلك في كلام المعصوم عليه السلام حتى إذا رأيته سررت عظيما لكن لم يبق في البال أنه في أي كتاب وإن كان هذا المضمون متواترا عن المعصومين عليهم السلام بما تقدم وأمثاله . وذكر نصير الملة والدين في رسالة : أن تكليف العوام بذلك تكليف بما لا يطاق بل يكفيهم أن يعلموا أن لهم إلها ليس مثل المخلوقين وإن توهموه جسما نورانيا كما ذكرناه ، بل العارفون عاجزون عن إدراك كنه أفعاله فكيف صفاته فكيف ذاته ، ونعم ما قال الحكيم الإلهي الغزنوي .پاك از آنها كه غافلان گفتند * پاكتر ز آنچه عاقلان گفتندبل لو قلنا بأن ذلك كفر وارتداد لا يبقى إلا المعصوم عليه السلام لأن أكثر العلماء بعد الرياضات الشديدة في التحصيل يحصل لهم تلك المعرفة ، فلو كان في ساعة أو في آن بذلك الاعتقاد كان كافرا مرتدا لا ينفعه الرجوع . لكن أكثر العلماء يقولون : نحن كنا بالاعتقاد الصحيح في أول البلوغ لئلا يكفرهم غيرهم وهم يعلمون أنهم كاذبون ، بل لو كانوا أبدا في التحصيل عند الربانيين من العلماء ، فكل يوم يحصل لهم معرفة خاصة يعلمون أو يعتقدون بطلان ما كانوا عليه .
هامش
( 1 ) الإسراء - 44
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 265 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / علي پناه الإشتهاردي / موسوى كرمانى