تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
. . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وإيراد المراسيل في كتبهم وكان اجتهادا منه في ذلك وكان الجماعة يروون للتأييد ( أو ) لكونها في الكتب المعتبرة ، والظاهر خطأ ابن عيسى في اجتهاده ، ولكن لما كان رئيس قم ، والناس مع المشهورين إلا من عصمهم الله . ولو كنت تلاحظ ما رواه الكليني في أحمد بن محمد بن عيسى في باب النص على أبي الحسن الهادي عليه السلام وإنكاره النص لتعصب الجاهلية بأنه لم قدمتم علي في النص وذكر هذا العذر بعد الاعتراف به ، لما كنت تروي عنه شيئا . ولكنه تاب ونرجو أن يكون تاب الله عليه ، لكن أكثر الناس تابعون للشهرة . وإذا كان رجل أخطأ في نقل الحديث كيف يجوز إخراجه من البلد ومن مأواه ثمَّ الإرجاع والتوبة وإظهار الندامة كما تقدم في أحمد بن محمد بن خالد ، وكيف يجوز طرح الخبر الذي هو فيه سيما إذا كان من مشايخ الإجازة للكتب المشهورة ، مع أن المشايخ العظام نقلوا عنه كثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني ورئيس المحدثين محمد بن بابويه ، وشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي ، مع أن الشيخ كثيرا ما يذكر ضعف الحديث بجماعة ولم يتفق في كتبه مرة أن يطرح الخبر بسهل بن زياد ، وإن كان ضعف ( تبعا للأصحاب ) خبره في كتاب فقد وثقه في كتاب آخر ، لكن الأمر الذي صار مشتهرا يشكل مخالفة المشهور ولهذا جعلنا الأخبار الذي وقع فيه بالقوي كالصحيح . وأما الكتاب المنسوب إليه ومسائله التي سألها من الهادي والعسكري عليه السلام فذكرها المشايخ سيما الصدوقين فليس فيه شيء يدل على ضعف في النقل أو غلو في الاعتقاد مع أنها قليلة ، والغالب كونه من مشايخ الإجازة وجميع هذه المفاسد نشأ من الاجتهاد والآراء ، ( ونرجو من الله تعالى أن يعفو عنهم ) ولكن بعد ما عرفت حقيقة الحال يشكل العفو فإن الله تعالى يغفر للجاهل سبعين ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنبا واحدا .