. . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تعالى جسم لا كالأجسام ولا يعرف معنى الجسم كما يقول : جوهر لا كالجواهر ، وغرضه أنه شيء لا كالأشياء يصدق عليه أن له مذهبا في التشبيه سيما بالنظر إلى من لا يعرف اصطلاح الحكماء والمتكلمين ، وأكثر الأخباريين ينكرون الكلام ويحرمون القول فيه كما تقدم في الأحول « 1 » ولهذا جعل العلامة طريق المصنف إلى كتاب مسعدة بن زياد ، ومسعدة بن صدقة صحيحا مع أن في طريقهما هارون بن مسلم ، واعترض بعض الفضلاء عليه بأنه كيف يمكن الحكم بالصحة . مع أن المشبهة بل الجبرية كافرون ، والعلامة تنبه لما ذكرناه ، بل الظاهر أنهم ذكروا أخبار الجبر والتشبيه في كتبهم ، والمتقدمون ذكروا أن لهم مذهبا فيهما وتبعهم النجاشي والعلامة لأنه لم يكن لهم كتاب في الاعتقادات غالبا حتى يفهم من كتبهم عقائدهم ، بل كان دأبهم نقل الروايات وهي محمولة على المجاز الشائع كما في جميع الكتب الإلهية .
بل الظاهر أنه إذا اعتقد العوام أنه جسم لا كالأجسام لا يكفرون بذلك ، بل لا يجب عليهم سوى ذلك لأن تكليفهم بأن يفهموا المجرد ، تكليف بما لا يطاق وبأي وجه ذكر لهم فهم يتوهمون إلها له مقدار وفي جهة ، بل لا يمكن لخواص العلماء أن لا يتصوروا ذلك لأنه ليس في مقدورهم ، غاية الأمر أنه يمكنهم الجزم بوجود مجرد لا يكون مكانيا ولا زمانيا ولا في حيز ، ولا في جهة لكن الواهمة تتصور شيئا لهم وهو غير الله تعالى ، ولهذا ورد عليكم بدين العجائز أو الأعرابي وكان يقنع رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام من الكفار بعد الإسلام أن يتكلموا بالشهادتين ولا يكلفونهم دقائق أفكار الحكماء في إثبات الواجب لذاته ، وأما بالنظر إلى العلماء فلم يقنعوا بذلك وكان سيد العارفين والموحدين أمير المؤمنين والأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين كانوا يقولون : كلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيكم فهو مخلوق
هامش
( 1 ) يعني أبو جعفر الأحول مؤمن الطاق