تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وَمَنْ لَمْ يَتَعَاهَدِ النَّقْصَ مِنْ نَفْسِهِ غَلَبَ عَلَيْهِ الْهَوَى وَمَنْ كَانَ فِي نَقْصٍ فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ يَا شَيْخُ ارْضَ لِلنَّاسِ مَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ وَائْتِ إِلَى النَّاسِ مَا تُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ مَا تَرَوْنَ إِلَى أَهْلِ الدُّنْيَا يُمْسُونَ وَيُصْبِحُونَ عَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى فَبَيْنَ صَرِيعٍ يَتَلَوَّى وَبَيْنَ عَائِدٍ وَمَعُودٍ وَآخَرُ بِنَفْسِهِ يَجُودُ وَآخَرُ لَا يُرْجَى وَآخَرُ مُسَجًّى وَطَالِبِ الدُّنْيَا وَالْمَوْتُ يَطْلُبُهُ وَغَافِلٍ وَلَيْسَ
شرح
أو ( همه ) ( والرزء ) النقص « ومن لم يتعاهد النقص من نفسه » بإزالته بالمجاهدات أو لم يتفكر في نقائصه ، بل توجه إلى كمالاته « فالموت خير له » لأنه لو مات لا يحصل له العذاب والحسرة على ما فات منه . والظاهر أن المراد به الذم لأن الحياة أحسن فربما تلافى ما فات ويحسن الرجاء إلى الله تعالى فيما سيأتي . وفي الأمالي زيادة : يا شيخ أن الدنيا خضرة ، حلوة ولها أهل ، وأن الآخرة لها أهل ظلفت ( أي كفت ) ومنعت أنفسهم ، عن مفاخرة أهل الدنيا لا ينافسون في الدنيا ولا يفرحون بغضارتها ولا يحزنون لبؤسها يا شيخ من خاف البيات ( أي الأخذ بغتة ) قل نومه ، ما أسرع الليالي والأيام في عمر العبد فاخزن لسانك وعد كلامك ( أي من أعمالك ) يقل كلامك إلا بخير « 1 » . « يا شيخ أرض للناس » من الخيرات « ما ترضى لنفسك » ولا تحسدهم ، بل اطلب من الله لهم كما تطلب لنفسك وامدحهم ، وعظمهم وأكرمهم كما تحب أن يكونوا لك كذلك وائت إلى الناس بالتعظيم والتكريم « فبين صريع يتلوى » أي أحوالهم متفرقة ( فإما ) أن يكون ساقطا من المرض ينقلب من جانب إلى آخر « وبين عائد ومعود » أي أحدهم مريض والآخر يذهب إلى عيادته ولا يتفكرون في أن المرض باب الموت وهو لكل نفس لازم ، ويمكن أن يجيء بغتة ، فإن شذ موت الفجأة فالمرض دائما فجأة « وآخر بنفسه يجود » أي في السكرات « والآخر لا يرجى »
هامش
( 1 ) الأمالي للصدوق ره المجلس الثاني والستون خبو 4 ص 236 طبع قم