تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
قَالَ فَأَيُّ النَّاسِ أَصْدَقُ قَالَ مَنْ صَدَقَ فِي الْمَوَاطِنِ - ثُمَّ أَقْبَلَ ع عَلَى الشَّيْخِ فَقَالَ يَا شَيْخُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ خَلْقاً ضَيَّقَ الدُّنْيَا عَلَيْهِمْ نَظَراً لَهُمْ فَزَهَّدَهُمْ فِيهَا وَفِي حُطَامِهَا فَرَغِبُوا فِي دَارِ السَّلَامِ الَّتِي دَعَاهُمْ إِلَيْهَا وَصَبَرُوا عَلَى ضِيقِ الْمَعِيشَةِ وَصَبَرُوا عَلَى الْمَكْرُوهِ وَاشْتَاقُوا إِلَى مَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْكَرَامَةِ فَبَذَلَوا أَنْفُسَهُمُ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ وَكَانَتْ خَاتِمَةُ أَعْمَالِهِمُ الشَّهَادَةَ فَلَقُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ وَعَلِمُوا أَنَّ الْمَوْتَ سَبِيلُ مَنْ مَضَى وَمَنْ بَقِيَ فَتَزَوَّدُوا لآِخِرَتِهِمْ غَيْرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَبِسُوا الْخَشِنَ وَصَبَرُوا عَلَى الْبَلْوَى وَقَدَّمُوا الْفَضْلَ وَأَحَبُّوا فِي اللَّهِ وَأَبْغَضُوا فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أُولَئِكَ الْمَصَابِيحُ وَأَهْلُ النَّعِيمِ فِي الْآخِرَةِ وَالسَّلَامُ قَالَ الشَّيْخُ فَأَيْنَ أَذْهَبُ وَأَدَعُ الْجَنَّةَ وَأَنَا أَرَاهَا وَأَرَى أَهْلَهَا مَعَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَهِّزْنِي بِقُوَّةٍ أَتَقَوَّى بِهَا عَلَى عَدُوِّكَ فَأَعْطَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع سِلَاحاً وَحَمَلَهُ وَكَانَ فِي الْحَرْبِ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع يَضْرِبُ قُدُماً « 1 » وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَعْجَبُ مِمَّا يَصْنَعُ فَلَمَّا اشْتَدَّ الْحَرْبُ أَقْدَمَ فَرَسَهُ حَتَّى قُتِلَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَتْبَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَوَجَدَهُ صَرِيعاً وَوَجَدَ دَابَّتَهُ وَوَجَدَ سَيْفَهُ فِي ذِرَاعِهِ فَلَمَّا انْقَضَتِ الْحَرْبُ أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع بِدَابَّتِهِ وَسِلَاحِهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ
شرح
« من صدق في المواطن » أي في كل موضع ( أو ) في مواضع الحرب فإنه يكثر فيه الكذب خدعة وهو جائز كما تقدم لكن الصدق أولى ( أو ) في المجالس التي ينفعه الكذب ويصدق . « وصبروا على الطوى » أي الجوع ( أو ) البلوى ( أو ) القوت كما في الأمالي « يضرب قدما » بضمين أي شجاعا ( أو ) لم يحول وجهه عن الحرب « فترحموا على أخيكم » يدل على جواز هذا القول ، وتقدم خبر أن في النهي
هامش
( 1 ) بضمتين اي شجاعا ، أو لم يحول وجهه عن الحرب