4933 وَرُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّ الْحَيْفَ فِي الْوَصِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ
شرح
الوعيد ، والقمار منها فإنه مع الخمر مقرونان بعبادة الأصنام ، والكذب مطلقا للآيات والأخبار ، والغيبة وبغض المؤمنين ، والحسد ، والرياء في العبادات الواجبة وإضرار المؤمنين ، وغصب أموالهم ، والافتراء عليهم ، وظلمهم ، والمكر ، والخديعة معهم وسوء الظن بهم ، ومخالفة وعدهم على خلاف فيه لكن ظاهر قوله تعالى( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ )« 1 » والأخبار المتواترة في أنها علامة النفاق تدل على أنها منها .
وكذلك الحسد ، والخيانة في الأمانة ، والنميمة ، واللواط فإنه أعظم من الزنا ، بل من كل إثم كما سيجيء ، ولهذا قيل إنها إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبعين ولهذا ادعى شيخنا الطبرسي إجماعنا على أنه لا صغيرة وكل ذنب كبيرة .
فالاحتياط أن يقال : الكبيرة والأكبر والاحتياط للمؤمن بالنظر إلى نفسه أن لا يجترئ على مطلق الذنب ، وبالنظر إلى غيره أن لا يحكم بفسق من ارتكب بعض اللمم سيما مع إظهار ندامته فإن الإنسان سخرة الشيطان والنفس والهوى والدنيا ، وقل من ينجو منها إلا من رحمه الله تعالى ووفقه وأيده - قال الله تعالى :إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي« 2 » .
هذا مع قطع النظر عن القضاء والقدر فإنه بحر عظيم لا يمكن التهجم فيه وكثيرا ما يكون مصلحة العبد في اللمم لئلا يحصل له العجب بطاعة ناقصة حصلت بفضل الله تعالى وتأييده .
« وروي في خبر آخر أن الحيف » أي الظلم « في الوصية من الكبائر » ويحمل على من أقر عند الموت بمال لآخر كذبا للظلم على الورثة أو للمبالغة في الكراهة وسيجيء .
هامش
( 1 ) غافر - 35
( 2 ) يوسف - 53