تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
وَأَخْرَجَكَ مِنَ السِّجْنِ وَمَلَّكَكَ نَفْسَكَ وَفَرَّغَكَ لِعِبَادَةِ رَبِّكَ وَتَعْلَمَ أَنَّهُ أَوْلَى الْخَلْقِ بِكَ فِي حَيَاتِكَ وَمَوْتِكَ وَأَنَّ نُصْرَتَهُ عَلَيْكَ وَاجِبَةٌ بِنَفْسِكَ وَمَا احْتَاجَ إِلَيْهِ مِنْكَ وَ
لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
وَأَمَّا حَقُّ مَوْلَاكَ الَّذِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ عِتْقَكَ لَهُ وَسِيلَةً إِلَيْهِ وَحِجَاباً لَكَ مِنَ النَّارِ وَأَنَّ ثَوَابَكَ فِي الْعَاجِلِ مِيرَاثُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَحِمٌ مُكَافَأَةً لِمَا أَنْفَقْتَ مِنْ مَالِكَ وَفِي الْآجِلِ الْجَنَّةُ وَأَمَّا حَقُّ ذِي الْمَعْرُوفِ عَلَيْكَ فَأَنْ تَشْكُرَهُ وَتَذْكُرَ مَعْرُوفَهُ وَتَكْسِبَهُ الْمَقَالَةَ الْحَسَنَةَ وَتُخْلِصَ لَهُ الدُّعَاءَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ كُنْتَ قَدْ شَكَرْتَهُ سِرّاً وَعَلَانِيَةً ثُمَّ إِنْ قَدَرْتَ عَلَى مُكَافَأَتِهِ يَوْماً كَافَأْتَهُ وَأَمَّا حَقُّ الْمُؤَذِّنِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ مُذَكِّرٌ لَكَ رَبَّكَ عَزَّ وَجَلَّ وَدَاعٍ لَكَ إِلَى حَظِّكَ وَعَوْنُكَ عَلَى قَضَاءِ فَرْضِ اللَّهِ عَلَيْكَ فَاشْكُرْ عَلَى ذَلِكَ شُكْرَكَ لِلْمُحْسِنِ إِلَيْكَ وَأَمَّا حَقُّ إِمَامِكَ فِي صَلَاتِكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ تَقَلَّدَ السِّفَارَةَ - فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ رَبِّكَ عَزَّ وَجَلَّ وَتَكَلَّمَ عَنْكَ وَلَمْ تَتَكَلَّمْ عَنْهُ وَدَعَا لَكَ وَلَمْ تَدْعُ لَهُ وَكَفَاكَ هَوْلَ الْمُقَامِ بَيْنَ
شرح
ذلك كسبه . « وداع لك إلى حظك » أي نصيبك من الرحمة والمغفرة لأجل الصلاة « شكرك المحسن إليك » أي كشكرك إياه . « أنه تقلد السفارة » كان الإمام رسول لنا إلى الله تعالى باعتبار أنه يتكلم عنا ب( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )وأمثال ذلك « ودعا لك » أي في القراءة ب( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ )وأمثاله وإلا ففي القنوت وغيره يدعو المأموم لنفسه ولغيره ومنه الإمام ( أو ) لأنه يلزم على الإمام أن لا يخص نفسه بالدعاء وإلا فقد خانهم كما تقدم بخلاف المأموم . « وكفاك هو المقام » أي بالتكلم بالمناجاة الكاذبة غالبا بمثل( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )فإن الإمام وإن كان صادقا في نفسه فليس بصادق غالبا في حق المأمومين مع ضمهم إلى نفسه « فإن كان نقص كان عليه » كما تقدم أن بطلان