تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِأَنَّهَا زَادَتْ عَلَى النِّصْفِ وَقَدْ قَضَتْ مُتْعَتَهَا فَلْتَسْتَأْنِفْ بَعْدَ الْحَجِّ وَإِنْ هِيَ لَمْ تَطُفْ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ فَلْتَسْتَأْنِفْ بَعْدَ الْحَجِّ فَإِنْ أَقَامَ بِهَا جَمَّالُهَا بَعْدَ الْحَجِّ فَلْتَخْرُجْ إِلَى الْجِعْرَانَةِ أَوْ إِلَى التَّنْعِيمِ فَلْتَعْتَمِرْ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ وَالْحَدِيثَ الْأَوَّلَ رُخْصَةٌ وَرَحْمَةٌ وَإِسْنَادُهُ مُتَّصِلٌ وَإِنَّمَا لَا تَسْعَى الْحَائِضُ الَّتِي حَاضَتْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَتَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ أَنْ تَقِفَ بِعَرَفَةَ إِلَّا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَلَا بِالْمَشْعَرِ إِلَّا يَوْمَ النَّحْرِ
شرح
لكن لما كان الثلاثة الأخر مشتركة معه في الضعف والإرسال لا يقوى لمعارضة مثل هذا الخبر وإن كان الكل صحيحا عنده لكن خبر محمد بن مسلم أصح مع أنه لم يطرحه ، بل قال : ( حديث محمد رخصة ورحمة ) وهي مقدمة على ما فيه ضيق لقولهم صلوات الله عليهم كما هو دأب المصنف وأمثاله من الأخباريين الفقهاء وتقدم مثله ، لكن المشهور العمل بالأربعة لتأيدها بأخبار كثيرة ستجيء ، ويمكن حمل استئناف الحج في عدم مجاوزة النصف على الاستحباب ، ويرجع إلى ما قاله المصنف ، وحمل الشيخ خبر محمد بن مسلم على الطواف المندوب وهو بعيد جدا . « وإنما لا تسعى الحائض إلخ » ( لما وردت ) أخبار كثيرة بأن الحائض تسعى بين الصفا والمروة وتتم حجها متمتعة ، ورويت أيضا أخبار كثيرة في أنها لا تسعى ، بل تصير حجتها مفردة ، وذهب إلى كل فريق ، وذهب جماعة إلى التخيير ( حاول ) المصنف الجمع بينها بما ورد في الخبر بأن ( من أحرم ) وهي حائض تفرد الحج‌لأنها تعلم بالنظر إلى عادتها أنها لا تطهر بمقدار ما تطوف وتسعى وتقصر وتهل بالحج وتدرك عرفات قبل الغروب ( لا يمكنها ) أن تنوي العمرة لأن وقوف عرفات لا يمكن إيقاعه في غير عرفة ، ووقوف المشعر لا يمكن إيقاعه في غير وقته ، وكذا مناسك منى يوم النحر فلا يمكنها نية العمرة مع علم عدم إمكان إيقاعها بخلاف من كانت طاهرة عند الإحرام فإنها تمكنها النية على استصحاب الطهارة - فلما نوت العمرة بنية صحيحة لزمها إتمامها بالسعي والتقصير ، فيحمل أخبار إيقاع السعي على هذه الصورة ، وأخبار الترك والإفراد على الأول .