تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
لِأَهْلِ الضَّعْفِ وَالْعَطْفِ عَلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَالْحَثِّ لَهُمْ عَلَى الْمُوَاسَاةِ وَتَقْوِيَةِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَعُونَةِ لَهُمْ عَلَى أَمْرِ الدِّينِ وَهُوَ عِظَةٌ لِأَهْلِ الْغِنَى وَعِبْرَةٌ لَهُمْ لِيَسْتَدِلُّوا عَلَى فُقَرَاءِ الْآخِرَةِ بِهِمْ وَمَا لَهُمْ مِنَ الْحَثِّ
شرح
« مع ما فيه من الزيادة » لقوله صلى الله عليه وآله وسلم اليد العليا خير من اليد السفلى « 1 » وإن كان ينبغي للمعطي أن يعتقد زيادة الفقير لأنه سبب لزيادة أجره ومثوباته « والرأفة والرحمة لأهل الضعف » وهي سبب للرحمة الإلهية لقوله صلى الله عليه وآله وسلم - ارحم ترحم « والعطف على أهل المسكنة » وهو في نفسه كمال وسبب لعطوفة الله عليه في الآخرة والأولى « والحث » والترغيب « لهم على المواساة » لأن المانع منها البخل ، فإذا أزيل بإعطاء الزكاة رغبت النفس إلى المواساة التي هي من صفات الكاملين ويرغب في أن لا يكون له زيادة على الفقراء ، بل يريد زيادتهم كما قال تعالى . (وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ« 2 » . « وتقوية الفقراء والمعونة لهم على أمر الدين » لأنه إذا أدى الزكاة إليهم استغنوا عن طلب الرزق بالمشقة واشتغلوا بطاعة الله تعالى وكل ما يفعلونه فهو شريكهم في الأجر من غير أن ينقص من أجورهم شيئا كما ورد به الأخبار . « وهو عظة » أي فقر الفقراء موعظة « لأهل الغناء ( إلى قوله ) بهم » أي بفقراء الدنيا ، فإنه من زرع يحصد ، ومن لم يزرع فهو محتاج فليتفكر في أمر الآخرة فإن الدنيا مزرعة الآخرة ( وفي العلل ) فقر الآخرة « 3 » أي نزوله بهم ( أو ) ليستدلوا على
هامش
( 1 ) هذه الجملة من كلمات قصاره صلّى اللّه عليه وآله التي تاتى مع باقيها في أواخر الكتاب من الصدوق إنشاء اللّه . ( 2 ) الحشر 90 ( 3 ) علل الشرائع باب علة الزكاة خبر 3