تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
قُوتِ الْفُقَرَاءِ وَتَحْصِينِ أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَلَّفَ أَهْلَ الصِّحَّةِ الْقِيَامَ بِشَأْنِ أَهْلِ الزَّمَانَةِ وَالْبَلْوَى كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى -
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ
« 1 » فِي أَمْوَالِكُمْ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ وَفِي أَنْفُسِكُمْ تَوْطِينُ الْأَنْفُسِ عَلَى الصَّبْرِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَدَاءِ شُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالطَّمَعِ فِي الزِّيَادَةِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ
شرح
الشيخ رحمه الله تبعا لغيره واعتمد على أخباره جل أصحاب الحديث منهم الصدوقان « فيما كتب إليه ( إلى قوله ) الفقراء » لأن الحكمة اقتضت أن يكون في الناس فقراء وأغنياء ، لأنه لو كان الجميع أغنياء لم يرغب أحد في الصنائع الشاقة ولتعطل أمورهم ولو كان الجميع فقراء لم تنتظم أحوالهم كما هو الظاهر فلهذا قرر الله تعالى في أموال الأغنياء قوت الفقراء « وتحصين أموال الأغنياء » لئلا تضيع كما تقدم في خبر السابق « لأن الله عز وجل » تعليل للأمرين لأن الأغنياء إذا عملوا بما أمرهم الله واختبرهم حفظ الله تعالى أموالهم بموجب وعده « كلف ( إلى قوله ) أهل الزمانة » والآفة والعاهة « والبلوى » تفسير لها أو تعميم بعد التخصيص ليشمل الفقر والفاقة فإنهم مبتلون بهما ليصبروا عليهما ويحصل لهم الأجر والثواب كما أن الأغنياء مبتلون بالغنى ليشكروا الله على نعمائه ومنه إعطاء الحقوق المالية ليستوجبوا المزيد من الله تعالى في الآخرة والأولى « كما قال الله تبارك وتعالى » مخاطبا للجميع« لَتُبْلَوُنَّ »أي نعاملكم معاملة المختبرين« فِي أَمْوالِكُمْ »بالنظر إلى الأغنياء بإخراج الزكاة أي مثلا أو تعم بحيث يشمل سائر الحقوق« وَفِي أَنْفُسِكُمْ »بالنظر إلى الفقراء « توطين الأنفس على الصبر » على الفقر والعاهة أو الأعم منهم ومن الأغنياء بأن يصبروا على مشقة بذل المال « مع ما في ذلك » أي في أداء الزكاة « من أداء شكر نعم الله عز وجل » الذي هو واجب عقلا وشرعا « والطمع في الزيادة » التي وعدها الله عز وجل بقولهلَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ« 2 »
هامش
( 1 ) آل عمران - 182 ( 2 ) إبراهيم - 7