فِي ذَلِكَ عَلَى الشُّكْرِ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِمَا خَوَّلَهُمْ وَأَعْطَاهُمْ وَالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالْخَوْفِ مِنْ أَنْ يَصِيرُوا مِثْلَهُمْ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَاتِ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَاصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ
شرح
فقراء الآخرة بهم أي ينبغي لهم أن يعتبروا بأن الصالحين من أهل الآخرة صاروا في الدنيا محتاجين إليهم ، فلو كان الأمر بالعكس لكان لهم من الذل والفقر مثل مالهم مع عدم صلاحهم ، فينبغي لهم حينئذ أن يشكروا الله على الغنى ، وأن يدعوا الله في أن يديم هذه النعمة عليهم ولا يصيرهم محتاجين إلى أمثالهم ( أو ) يعتبروا بأن الأغنياء في الدار الآخرة محتاجون إلى الفقراء كما سيجيء فلما تفضل الله تعالى عليهم في الدنيا بأن لم يجعلهم محتاجين فليدعوا الله تعالى أن لا يجعلهم في الآخرة من المحتاجين إلى الفقراء لئلا يلحقهم الذل والوبال ، بل يتفضل الله عليهم بالرحمة والمغفرة « في أمور كثيرة » أي هذه الحكم والفضائل حاصلة في أمور كثيرة ويمكن أن يكون متعلقا بقوله ( الشكر لله ) في أداء الزكاة ( أو ) بمعنى إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة في أداء الزكاة والصدقات « واصطناع المعروف » يعني ليست الفوائد منحصرة فيما ذكر ولا في الزكاة فقط بل كثيرة فيها وفي غيرها من أنواع الإحسان مثل اتصافه بصفة الرحمن كما قال صلى الله عليه وآله وسلم ( تخلقوا بأخلاق الله ) من الجود والإطعام والأرزاق وصيرورته ممدوح الله تعالى بالآيات ، وممدوح رسوله صلى الله عليه وآله بالأخبار وممدوح الأئمة عليهم السلام بالأحاديث الحسان وكونه بائعا من الله كما قال تعالى :إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ« 1 » وكونه مقرضا لله كما قال تعالىمَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً« 2 »
هامش
( 1 ) التوبة - 111
( 2 ) الحديد 11