تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع قَدْ سَارَ فِي أَهْلِ الْعِرَاقِ بِسِيرَةٍ فَهِيَ إِمَامٌ لِسَائِرِ الْأَرَضِينَ وَقَالَ إِنَّ أَرْضَ الْجِزْيَةِ لَا تُرْفَعُ عَنْهَا الْجِزْيَةُ وَإِنَّمَا الْجِزْيَةُ عَطَاءُ الْمُجَاهِدِينَ وَالصَّدَقَاتُ لِأَهْلِهَا الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ لَيْسَ لَهُمْ مِنَ الْجِزْيَةِ شَيْءٌ ثُمَّ قَالَ ع مَا أَوْسَعَ الْعَدْلَ إِنَّ النَّاسَ يَسْتَغْنُونَ إِذَا عُدِلَ فِيهِمْ وَتُنْزِلُ السَّمَاءُ رِزْقَهَا وَتُخْرِجُ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
شرح
وكأنه من النساخ « في الأرض التي فتحت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم » مع أنها فتحت على غير الإمام وقد تقدم أنها للإمام إذا لم يكن بإذنه عليه السلام « فقال ( إلى قوله ) هي » أي السيرة « إمام لسائر الأرضين » أي لسيرة سائرها أو الأرض باعتبار السيرة « وقال : إن أرض الجزية » التي لأهل الكتاب « لا ترفع عنها الجزية » أي سواء كان فاتحها الإمام الحق أو مقررها ويمكن شموله لما قرر عليهم ذو الشوكة من المسلمين : والظاهر أنه رد على عمر حيث رفع الجزية عن جماعة ممن قرر عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجزية وضاعف عليهم للصدقة « وإنما الجزية عطاء المجاهدين » وفي نسخ التهذيب ( المهاجرين ) وعلى هذه النسخة أيضا الظاهر أن المراد بها أنها كانت للمهاجرين في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأجل الجهاد فلما انقطعت الهجرة بعد الفتح كانت للمجاهدين ، ويحتمل أن تكون في زمان الغيبة لأهل الهجرة في تحصيل العلوم الدينية وللمجاهدين بالجهاد الأكبر « والصدقات ( إلى قوله ) العدل » للتعجب « إن الناس يستغنون إذا عدل فيهم » لأن الله تعالى قرر لكل صنف ما لا « وتنزل السماء رزقها » لأن الجور سبب لعدم نزول المطر كما ورد في الأخبار وتقدم بعضها . وروى الكليني ( في الصحيح وإن كان في الطريق سهل بن زياد ، لأن الظاهر أنه أخذ ، من كتاب البزنطي ) عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال ، إن أرض الجزية لا يرفع عنهم الجزية وإنما الجزية عطاء المهاجرين والصدقة لأهلها الذي سمى الله في كتابه وليس لهم من الجزية شيء ، ثمَّ قال : ما أوسع العدل ؟ ثمَّ قال : إن الناس يستغنون إذا عدل فيهم وتنزل السماء رزقها وتخرج الأرض بركتها بإذن الله .