بِالْخَيْرِ وَالْخِصْبِ عَلَى أَهْلِهَا تُنْعِشُ بِهَا الضَّعِيفَ مِنْ عِبَادِكَ وَتُحْيِي بِهَا الْمَيِّتَ مِنْ بِلَادِكَ وَتُنْعِمُ بِهَا الْمَبْسُوطَ مِنْ رِزْقِكَ وَتُخْرِجُ بِهَا الْمَخْزُونَ مِنْ رَحْمَتِكَ وَتَعُمُّ بِهَا مَنْ نَأَى مِنْ خَلْقِكَ حَتَّى يُخْصِبَ لِإِمْرَاعِهَا الْمُجْدِبُونَ وَيَحْيَا بِبَرَكَتِهَا الْمُسْنِتُونَ وَتَتْرَعَ بِالْقِيعَانِ غُدْرَانُهَا وَتُورِقَ ذُرَى الْأَكْمَامِ زَهَرَاتُهَا وَيَدْهَامَّ بِذُرَى الْآكَامِ شَجَرُهَا وَتَسْتَحِقَّ عَلَيْنَا بَعْدَ الْيَأْسِ شُكْراً مِنَّةً مِنْ مِنَنِكَ مُجَلَّلَةً وَنِعْمَةً مِنْ نِعَمِكَ مُفْضَلَةً عَلَى بَرِيَّتِكَ الْمُرْمِلَةِ وَبِلَادِكَ الْمُغْرِبَةِ وَبَهَائِمِكَ الْمُعْمَلَةِ وَوَحْشِكَ الْمُهْمَلَةِ
شرح
بله وأخضل « مفضلة » من الإفضال وفي نسخة ( متصلة ) « زاكيا » ناميا « نبتها ناميا زرعها ، ناضرا عودها » أي شديدا خضرة خشبها « ممرعة آثارها » من المرع بمعنى الكلاء « جارية بالخير والخصب » بالكسر كثرة العشب ورفاعة العيش « على أهلها تنعش » أي ترفع « بها ( إلى قوله ) وتنعم » من الإنعام « بها ( إلى قوله ) من نأى » أي بعد وفي بعض النسخ من ناء أي نهض بجهد ومشقة « من خلقك ( إلى قوله ) المجدبون » أي من أصابهم القحط « ويحيي ببركتها المسنتون » المجدبون « وتترع » وتمتلئ « بالقيعان » والأراضي المطمئنة « غدرانها » جمع غدير « وتورق ذرى » جمع ذروة بالضم والكسر الأعلى « الآكام » التلال وفي بعض النسخ ( الأكمام ) جمع الكم غلاف الثمرة « زهراتها » أي أنوارها أو حسنها وبهجتها ، وفي بعض النسخ ( رجوانها ) تثنية رجا بمعنى الناحية أي طرفيها « ويدهام » أي يشتد الخضرة « بذرى الآكام » أو الأكمام « شجرها ( إلى قوله ) شكرا » على هذه النعم وإن كان يستحق الشكر على عدمه أيضا لأنه لتأديبنا « منة من مننك مجللة » أي تجلل الأرض أو الخلائق بها وقرئ بالفتح أيضا « ونعمة من نعمك مفضلة » من الإفضال أو التفضيل بالفتح والكسر « على بريتك المرملة » من نفد زادهم ، وأصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل « بلادك المغربة » أي المبعدة عن الزاد يقال دراهم غاربة أي بعيدة ، وربما يقرأ بالغين والراء والنون أي اليابسة وبالعين المهملة والزاي والباء أي بعيدة عن المرعى « وبهائمك المعملة » التي تستعملها الخلائق من الإنسية « ووحشك المهملة » المتروكة .