الْحَانَّةِ ارْحَمْ تَحَيُّرَهَا فِي مَرَاتِعِهَا وَأَنِينَهَا فِي مَرَابِضِهَا
شرح
( الثانية ) إلا وإن الأرض التي تحملكم والسماء التي تظلكم مطيعتان لربكم وما أصبحتا تجودان لكم ببركتهما توجعا لكم ولا زلفة إليكم ولا لخير ترجوانه منكم ولكن أمرتا بمنافعكم فأطاعتا وأقيمتا على حدود مصالحكم فأقامتا ( فقامتا - خ ) إن الله تعالى يبتلي عباده عند الأعمال السيئة بنقص الثمرات وحبس البركات وإغلاق خزائن الخيرات ليتوب تائب ويقلع مقلع ويتذكر متذكر ويزدجر مزدجر وقد جعل الله سبحانه الاستغفار سببا لدرور الرزق ورحمة الخلق فقال تعالىاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً« 1 » فرحم الله امرءا استقبل توبته واستقال خطيئته وبادر منيته .
اللهم إنا خرجنا إليك من تحت الأستار والأكنان وبعد عجيج البهائم والولدان راغبين في رحمتك وراجين فضل نعمتك وخائفين من عذابك ونقمتك - اللهم فأسقنا غيثك ولا تجعلنا من القانطين ولا تهلكنا بالسنين ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا برحمتك يا أرحم الراحمين - اللهم إنا خرجنا إليك نشكو إليك ما لا يخفى عليك حين ألجأتنا المضايق الوعرة وأجائتنا المقاحط المجدبة وأعيتنا المطالب المتعسرة وتلاحمت ( أي اجتمعت ) علينا الفتن المستصعبة - اللهم إنا نسألك أن لا تردنا خائبين ولا تقلبنا وأجمعين ( أي محزونين ) ولا تخاطبنا ( أو ولا تعاقبنا ) بذنوبنا ولا تقايسنا بأعمالنا اللهم انشر علينا غيثك وبركتك ورزقك ورحمتك واسقنا سقيا نافعة مروية معشبة تنبت بها ما قد فات وتحيي بها ما قد مات نافعة الحيا ( أي المطر ) كثيرة المجتني تروي بها القيعان وتسيل البطنان ( أي الغوامض من الأرضين ) وتستورق بها الأشجار وترخص الأسعار إنك على ما تشاء قدير « 2 » .
هامش
( 1 ) نوح - 11
( 2 ) نهج البلاغة خطبة 143 ( ومن خطبة له ( ع ) في الاستسقاء )