فَقَامَ فَصَلَّى فَانْحَطَّتِ الشَّامَةُ إِلَى سُرَّتِهِ فَجَاءَهُ فِي الصَّلَاةِ الثَّالِثَةِ فَقَالَ يَا آدَمُ قُمْ فَصَلِّ فَهَذَا وَقْتُ الصَّلَاةِ الثَّالِثَةِ فَقَامَ فَصَلَّى فَانْحَطَّتِ الشَّامَةُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ فَجَاءَهُ فِي الصَّلَاةِ الرَّابِعَةِ فَقَالَ يَا آدَمُ قُمْ فَصَلِّ فَهَذَا وَقْتُ الصَّلَاةِ الرَّابِعَةِ فَقَامَ فَصَلَّى فَانْحَطَّتِ الشَّامَةُ إِلَى قَدَمَيْهِ فَجَاءَهُ فِي الصَّلَاةِ الْخَامِسَةِ فَقَالَ يَا آدَمُ قُمْ فَصَلِّ فَهَذَا وَقْتُ الصَّلَاةِ الْخَامِسَةِ فَقَامَ فَصَلَّى فَخَرَجَ مِنْهَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ ع يَا آدَمُ - مَثَلُ وُلْدِكَ فِي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ كَمَثَلِكَ فِي هَذِهِ الشَّامَةِ مَنْ صَلَّى مِنْ وُلْدِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا خَرَجْتَ مِنْ هَذِهِ الشَّامَةِ
عِلَّةٌ أُخْرَى لِوُجُوبِ الصَّلَاةِ
645 كَتَبَ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى ع إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ فِيمَا كَتَبَ مِنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ أَنَّ عِلَّةَ الصَّلَاةِ أَنَّهَا إِقْرَارٌ بِالرُّبُوبِيَّةِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَخَلْعُ الْأَنْدَادِ وَقِيَامٌ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ جَلَّ جَلَالُهُ بِالذُّلِّ وَالْمَسْكَنَةِ وَالْخُضُوعِ وَالِاعْتِرَافِ وَالطَّلَبُ لِلْإِقَالَةِ مِنْ سَالِفِ الذُّنُوبِ وَوَضْعُ الْوَجْهِ عَلَى الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ إِعْظَاماً لِلَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ - أَنْ يَكُونَ ذَاكِراً غَيْرَ نَاسٍ وَلَا بَطِرٍ وَيَكُونُ خَاشِعاً مُتَذَلِّلًا رَاغِباً طَالِباً لِلزِّيَادَةِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْإِيجَابِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لِئَلَّا يَنْسَى الْعَبْدُ سَيِّدَهُ وَمُدَبِّرَهُ وَخَالِقَهُ فَيَبْطَرَ وَيَطْغَى وَيَكُونَ ذَلِكَ فِي ذَكَرِهِ لِرَبِّهِ جَلَّ وَعَزَّ
شرح
كما يظهر من آخر الخبر من تشبيه أولاده صلى الله عليه وآله به في هذه الشامة وظاهر أنه لا تحصل لهم سوى الشامة المعنوية ، ويظهر من هذا الخبر أيضا أن الصلاة مكفرة الخطايا كلها للجمع المضاف .
قوله « أنها إقرار ( إلى قوله ) الأنداد » ( إما ) لأن الصلاة مشتملة على الإقرار بالربوبية في رب العالمين ، وعلى التوحيد في التشهد ، وعلى الإخلاص في( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )( وإما ) لأن أصل عبادته تعالى دون غيره ، خلع للأنداد وإقرار بالربوبية وكذلك « الطلب للإقالة من سالف الذنوب » يحتملهما وكذلك قوله عليه السلام « طالبا ( إلى قوله ) من الإيجاب » يعني أن مجرد إيجاب الله تعالى على العبد كماله مع قطع النظر عن الفوائد الدنيوية والأخروية أو إيجاب العبد على نفسه عبادته تعالى والمداومة