تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
« 1 » أَ وَلَسْتُمْ تَرَوْنَ إِلَى أَهْلِ الدُّنْيَا وَهُمْ يُصْبِحُونَ وَيُمْسُونَ عَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى فَمَيِّتٌ يُبْكَى وَآخَرُ يُعَزَّى وَصَرِيعٌ يَتَلَوَّى وَعَائِدٌ وَمَعُودٌ وَآخَرُ بِنَفْسِهِ يَجُودُ وَطَالِبُ الدُّنْيَا وَالْمَوْتُ يَطْلُبُهُ وَغَافِلٌ وَلَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ وَعَلَى أَثَرِ الْمَاضِينَ يَمْضِي الْبَاقُونَ
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ *
رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَرَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الَّذِي يَبْقَى وَيَفْنَى مَا سِوَاهُ وَإِلَيْهِ يَئُولُ الْخَلْقُ وَيَرْجِعُ الْأَمْرُ أَلَا إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ عِيداً وَهُوَ سَيِّدُ أَيَّامِكُمْ وَأَفْضَلُ أَعْيَادِكُمْ وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِالسَّعْيِ فِيهِ إِلَى ذِكْرِهِ فَلْتَعْظُمْ رَغْبَتُكُمْ فِيهِ وَلْتَخْلُصْ نِيَّتُكُمْ
شرح
« أو لستم ( إلى قوله ) ويمسون » أي يدخلون في الصباح والمساء أو على خلاف ما يدخلون في المساء « على أحوال شتى » أي مختلفة « فميت يبلي » في القبر أي يخلق ويصير رميما وفي نسخة ( يبكي ) وهو أظهر « وآخر يعزى » أي من مات منه الميت يسلي ويصبر وفي نسخة ( معزى ) « وصريع يتلوى » يعني بعضهم مصروعون في مرض الموت أو في الشدائد والبليات وينقلب من جنب إلى آخر « وعائد ومعود » يعني بعضهم مرضى وبعضهم مشغولون بالعيادة « وآخر بنفسه يجود » أي في حالة النزع « وطالب الدنيا » يعني بعضهم طالبون للدنيا « والموت ( إلى قوله ) الباقين » يعني أن الباقين يلحقون بالماضين ويموتون ، أو أن الباقين على منهاج الماضين في الأحوال المختلفة المذكورة ، أو في عدم العبرة« وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » *اختتم بالحمد كما أفتتح به وله الحمد في الأولى والآخرة ( أو ) أشار عليه السلام إلى أن له الحمد على كل حال ، فإن هذه الأحوال المختلفة نعم للعبرة ( أو ) حمد ربه على عدم غفلته « الذي يبقى ويفنى » بفتح الياء أو بالضم « ما سواه وإليه يؤول » أي يرجع « الخلق ويرجع الأمر » يعني هو الحاكم والمجازي يوم الحساب أو بعد الموت قوله « وكل
هامش
( 1 ) آل عمران - 185