تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
وَلَا نَاكِلًا وَنَصَحَ لَهُ فِي عِبَادِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً - فَقَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَقَدْ رَضِيَ عَمَلَهُ وَتَقَبَّلَ سَعْيَهُ وَغَفَرَ ذَنْبَهُ ص أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّه‌ِوَ اغْتِنَامِ مَا اسْتَطَعْتُمْ عَمَلًا بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ وَبِالرَّفْضِ لِهَذِهِ الدُّنْيَا التَّارِكَةِ لَكُمْ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا تُحِبُّونَ تَرْكَهَا وَالْمُبْلِيَةِ لَكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ تَجْدِيدَهَا فَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهَا كَرَكْبٍ سَلَكُوا سَبِيلًا فَكَأَنْ قَدْ
شرح
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ« 1 » « ولا ناكلا » والناكل الجبان الضعيف ذكره الجوهري « ونصح له في عباده » أي وعظهم الله أو قال لهم : ما يصلح به أمر دنياهم وآخرتهم « صابرا محتسبا » أي صبر على أذى قومه لله . « فقبضه الله إليه وقد رضي عمله » أي عنه « وتقبل سعيه » أي قبله « وغفر ذنبه » لقوله تعالىلِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ« 2 » - فقيل : المراد ذنب أمته كأنه ذنبه لأنهم منسوبون إليه صلى الله عليه وآله وسلم ( أو ) المباحات الصادرة عنه ، بل ما كان حسنات بالنسبة إلينا فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين ، وروي : أن المراد بالذنب ما ينسبه إليه المشركون بجعل الآلهة إلها واحدا يعني فتحنا لك مكة وغلبناك على الكفرة ليرتفع الشرك والمشركون لئلا ينسبونك إلى الذنب « صلى الله عليه وآله وسلم » ويكفي هذه في الصلاة المشروطة في الخطبة « 3 » . « أوصيكم عباد الله » منادي « بتقوى الله ( إلى قوله ) الخالية » أي الماضية أي أنها بمعرض الانقضاء والزوال « وبالرفض ( إلى قوله ) تركها » كأنه بالموت تركهم الدنيا أو إشارة إلى عدم دوام نعيمها « والمبلية ( إلى قوله ) تجديدها » والبلى الخلق كناية عن انقضاء الشباب في كل يوم وحصول الضعف بالشيب في كل ساعة « فإنما مثلكم
هامش
( 1 ) الحجر - 94 ( 2 ) الفتح - 2 ( 3 ) يعني لما كانت الصلات على النبيّ شرطا في خطبة يوم الجمعة يكفى قول أمير المؤمنين عليه السلام ( صلّى اللّه عليه وآله ) عنها .