وَكُلُّ حَيٍّ مِنْهَا إِلَى فَنَاءٍ وَبَلَاءٍ أَ وَلَيْسَ لَكُمْ فِي آثَارِ الْأَوَّلِينَ وَفِي آبَائِكُمُ الْمَاضِينَ مُعْتَبَرٌ وَتَبْصِرَةٌ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ أَ لَمْ تَرَوْا إِلَى الْمَاضِينَ مِنْكُمْ لَا يَرْجِعُونَ وَإِلَى الْخَلَفِ الْبَاقِينَ مِنْكُمْ لَا يَقِفُونَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى -
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
وَقَالَ
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ
شرح
واليسر « وكل حي منها » أو فيها « إلى فناء وبلاء » بكسر الباء بمعنى الخلق والواو بمعنى أو أي يرجع قريبا إلى الموت أو إلى الهرم الذي هو أخ الموت ثمَّ الموت ( أو ) بالفتح ويكون عبارة عن عقوبات ما بعد الموت ، ويؤيده كونه ممدودا في أكثر النسخ .
« أو ليس لكم في آثار الأولين » من دورهم الخربة ومن مساكنهم المنتقلة « وفي آبائكم الماضين » تخصيص بعد التعميم « معتبر » أي ألستم تعتبرون فإن آثارهم محل عبرة أو عبرة يعني اعتبروا بأنه كما أنهم مضوا أنتم تمضون ويرثها آخرون « وتبصرة إن كنتم تعقلون » فاعتبروا يا أولي الأبصار « ألم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون » لأنه لو كان رجوع لما كان السعي في تحصيل الدنيا عبثا ولكان ينتفع بها بعد الرجوع « وإلى الخلف الباقين منكم لا يقفون » في الدنيا بل يموتون وفي نسخة ( لا يبقون ) « قال الله تعالى » أو تبارك وتعالى «وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها» أي رجوعهم إلى الدنيا أو انتفاع أهلها بها «أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ» « 1 » أي لأنهم ، ويمكن أن تكون ( لا ) زائدة لتحسين اللفظ كما في قوله تعالىما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ« 2 » « وقالكُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ» حتى ملك الموت «وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ» من الثواب والعقاب «يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ» أي أبعدعَنِ النَّارِ«وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ» بأعماله الصالحة أو تفضلا أو للشفاعة« فَقَدْ فازَ »وحصل المطلوب ويفهم منه ضده« وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ »« 3 » أي تمتع قليل يغتر بها الجاهلون .
هامش
( 1 ) الأنبياء - 95
( 2 ) الأعراف 12
( 3 ) آل عمران 185