عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي فِيهَا الصَّلَاةَ وَقَالَ
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
وَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يُؤْتَى فِيهَا - بِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُوَافِقُ تِلْكَ السَّاعَةَ أَنْ يَكُونَ سَاجِداً أَوْ رَاكِعاً أَوْ قَائِماً إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ
شرح
بالمعنى الأعم الشامل لعبادة الملائكة والثقلين وأذكارهم « وهي ( إلى قوله ) جل جلاله » كما قال الله تعالىإِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ« 1 » إلخ والمشهور بين المحققين أن كل فيض ورحمة نزلت من الابتداء وتنزل أبد الدهر يبتدئ به صلى الله عليه وآله وسلم وبواسطته ينتشر إلى الكائنات كما يدل عليه الأخبار ، ومنه لولاك لما خلقت الأفلاك ، ولما كان أول الزوال وقت نزول الفيوض المعنوية تصل أولا إليه صلى الله عليه وآله وسلم ، وبعده إلى المواد القابلة بحسب استعداداتهم وقابلياتهم كما قال تعالىوَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ« 2 » أي بلسان قابلياتكموَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها« 3 » ومن الفيوض فرض الصلوات عليه صلى الله عليه وآله وسلم وعلى أمته .
« وقال » بيان للفرض " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " « 4 » ويفهم منه أن الأمر للوجوب سيما في القرآن إلا ما خرج بالدليل وقد تقدم « وهي ( إلى قوله ) القيمة » والظاهر من الآيات والأخبار أنه لا حركة للشمس في ذلك اليوم فيحمل زواله على مضي نصفه الذي هو خمسة وعشرون ألف سنة ( أو ) يقال إن بعد مضي نصف هذه الأيام يؤتى بها كما قال الله تعالىوَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ« 5 » روى الخاصة والعامة عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الآية تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعرق في وجهه حتى اشتد على أصحابه ما رأوا من حاله ، وانطلق بعضهم إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : يا علي لقد حدث
هامش
( 1 ) الأحزاب - 56
( 2 - 3 ) إبراهيم - 34
( 4 ) الإسراء - 78
( 5 ) الفجر - 23