تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
ثُمَّ قَامَ فَبَدَأَ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ وَأَسْهَاهُ فِي صَلَاتِهِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ وَصَفَ مَا قَالَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ رَحْمَةً لِهَذِهِ الْأُمَّةِ لِئَلَّا يُعَيَّرَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ إِذَا هُوَ نَامَ عَنْ صَلَاتِهِ أَوْ سَهَا فِيهَا فَيُقَالُ قَدْ أَصَابَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ رَحِمَهُ اللَّهُ إِنَّ الْغُلَاةَ وَالْمُفَوِّضَةَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ يُنْكِرُونَ سَهْوَ النَّبِيِّ ص وَيَقُولُونَ لَوْ جَازَ أَنْ يَسْهُوَ ع فِي الصَّلَاةِ لَجَازَ أَنْ يَسْهُوَ فِي التَّبْلِيغِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فَرِيضَةٌ كَمَا أَنَّ التَّبْلِيغَ عَلَيْهِ فَرِيضَةٌ وَهَذَا لَا يُلْزِمُنَا وَذَلِكَ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَحْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ يَقَعُ عَلَى النَّبِيِّ ص فِيهَا مَا يَقَعُ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ مُتَعَبِّدٌ بِالصَّلَاةِ كَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ بِنَبِيٍّ وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ سِوَاهُ بِنَبِيٍّ كَهُوَ فَالْحَالَةُ الَّتِي
شرح
وحديثا سوى المشايخ الثلاثة على عدم جواز السهو والإسهاء لأنه إذا جوز السهو على الأنبياء فلا يأمن المكلف من سهوهم في كل حكم من الأحكام فينتفى فائدة البعثة ، والأخبار الواردة في سهوه صلى الله عليه وآله وسلم كثيرة من طرق العامة والخاصة ويحتمل ورودها من المعصومين صلوات الله عليهم تقية ، لما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح ، عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام هل سجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سجدتي السهو قط ؟ فقال : لا : ولا سجدهما فقيه « 1 » . وعلى هذا لا يرد الأخبار حتى يرد جواز رد جميع الأخبار ، على أن الصدوق أيضا يرد الأخبار التي لا يوافق مذهبه في كثير من المسائل ، ومن تأمل الأخبار التي وردت في شأن النبي والأئمة صلوات الله عليهم يعلم أن رتبتهم أعظم من السهو في العبادة ، ولا يلزم أن يحصل منهم السهو حتى يعلم أنهم ليسوا بآلهة ، فإن ولادتهم وأكلهم وشربهم وذهابهم إلى بيت الخلاء ونومهم في غير حال الصلاة وموتهم كافية في ذلك مع قطع النظر عن تجسمهم وتحيزهم وتعبدهم وإقرارهم بالعبودية إلى غير ذلك
هامش
( 1 ) التهذيب باب أحكام السهو خبر 41