تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ رُكُوعُهُ مِثْلَ سُجُودِهِ وَلَبْثُهُ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ سَوَاءً وَمَنْ وَفَّى بِذَلِكَ اسْتَوْفَى الْأَجْرَ 623 وَقَالَ الصَّادِقُ ع إِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خِدْمَتُهُ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ خِدْمَتِهِ يَعْدِلُ الصَّلَاةَ فَمِنْ ثَمَّ نَادَتِ الْمَلَائِكَةُ زَكَرِيَّا ع
وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ
624 وَقَالَ النَّبِيُّ ص مَا مِنْ صَلَاةٍ يَحْضُرُ وَقْتُهَا إِلَّا نَادَى مَلَكٌ بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ
شرح
الصلاة وأن يكون المراد به أن الصلاة ميزان إيمان المؤمن ، وكلما كان الإيمان أتم وأوفى كان الصلاة أكمل وأتم فكان تمامها لازم كماله ونقصانها يدل على نقصانه ( أو ) أن الصلاة ميزان سائر الأخلاق الحسنة والأعمال الصالحة ، فمن وفى فيها استوفى كمال الصلاة ( أو ) بالعكس بأن يكون الصلاة سببا لكمالها ومراد الصدوق أن التشبيه بالميزان من حيث الإجزاء كأنه صلى الله عليه وآله شبه أجزاء الصلاة من القراءة والركوع والسجود بحبال الميزان في لزوم التسوية وهو محتمل لكنه بعيد . « وقال الصادق عليه السلام إن طاعة الله » أي كلها « خدمته في الأرض » التشبيه من حيث إن السلاطين لهم خدم وأعوان وخدمة السلطان إطاعة أوامره ونواهيه فكذلك سلطان السلاطين وخالق العالمين له تعالى خدمات بالنظر إلى أهل الأرض وأفضل خدماته الصلاة ، والفرق بين الخدمتين ظاهر فإن الواجب تعالى لا يحتاج إليها بل صيرها وسيلة لإحسانه وإفضاله وإكرامه بخلاف السلاطين ، فمن ثمَّ وقع التعليل باعتبار أشرفية الحالات لاستجابة الدعاء والبشارة من الملائكة ، بل يمكن أن يكون القيام في المحراب سببا للبشارة ويكون ذكره لبيان العلية لمفهوم الموافقة والمراد بالمحراب ( إما ) المسجد ( أو ) محل العبادة ( أو ) الموضع الخاص منهما لأنه محل حرب العبد مع النفس والشيطان فكأنه آلة لذلك ، وهذه أيضا إشارة إلى أن الصلاة الكاملة لا بد لها من المحاربة ، بل هو الجهاد الأكبر فإن الحرب مع الأعادي الظاهرة في نهاية السهولة بالنظر إلى محاربة من يقاتله وكلما يقتل فهو حي أعاذنا الله وسائر المؤمنين من شرهما . « وقال النبي صلى الله عليه وآله » رواه الكليني والصدوق والشيخ مسندا عن
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 36 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / علي پناه الإشتهاردي / موسوى كرمانى