وَلَا تَجْهَرْ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَإِنَّ مَنْ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا أَوْ أَخْفَى بِالْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالْغَدَاةِ مُتَعَمِّداً فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ صَلَاتِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ نَاسِياً
شرح
وحمل الآية على الصلاة الجهرية لما روى الكليني في الصحيح عن عبد الله بن سنان قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام على الإمام أن يسمع من خلفه وإن كثروا ؟ فقال :
ليقرأ قراءة وسطى يقول الله تبارك وتعالى( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها« 1 » ويحتمل الأعم منهما وإن وقع الاستشهاد بها في الجهرية والأخبار من الطرفين كثيرة فالحمل على الاستحباب أظهر وإن أمكن حمل أخبار الجواز على التقية أيضا وهو أحوط وعليه العمل .
والمشهور بين الأصحاب أن أقل الجهر إسماع القريب وأقل الإخفات إسماع نفسه ، وشذ أن يسمع نفسه ولا يسمعه القريب الصحيح ، ولذلك فسر بعض الأصحاب الجهر بإظهار جوهر الصوت وهو قريب من العرف . ويحتمل أن يكون بينهما عموم من وجه ويظهر من خبر سماعة أنه إذا لم يسمع نفسه لا يكون مجزيا كما يدل عليه ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن أبي جعفر عليه السلام قال : لا يكتب من القراءة والدعاء إلا ما أسمع نفسه « 2 » وروى الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه قال : لا بأس بذلك إذا أسمع أذنيه الهمهمة « 3 » وقد تقدم وحمل على الإسماع التقديري فإنه إذا أسمع مع اللثام الهمهمة فبدونه يسمع صحيحا وفي الصحيح ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سألته عن الرجل يصلح له أن يقرأ في صلاته ويحرك لسانه بالقراءة في لهواته « 4 » من غير أن يسمع نفسه ؟ قال : لا بأس أن لا يحرك لسانه يتوهم توهما « 5 » .
هامش
( 1 - 2 ) الكافي باب قراءة القرآن خبر 27 - 15
( 3 ) الكافي باب قراءة القرآن خبر 6
( 4 ) اللهوات جمع لهات وهي اللحمات في سقف أقصى الفم - به - منه رحمه اللّه
( 5 ) التهذيب باب كيفية الصلاة خبر 133 - 132