بَابِلَ - حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَنَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَنَزَلَ النَّاسُ فَقَالَ عَلِيٌّ ع أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذِهِ أَرْضٌ مَلْعُونَةٌ قَدْ عُذِّبَتْ فِي الدَّهْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَفِي خَبَرٍ آخَرَ مَرَّتَيْنِ وَهِيَ تَتَوَقَّعُ الثَّالِثَةَ وَهِيَ إِحْدَى الْمُؤْتَفِكَاتِ وَهِيَ أَوَّلُ أَرْضٍ عُبِدَ فِيهَا وَثَنٌ وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِنَبِيٍّ وَلَا لِوَصِيِّ نَبِيٍّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ فَمَالَ النَّاسُ عَنْ جَنْبَيِ الطَّرِيقِ يُصَلُّونَ وَرَكِبَ هُوَ ع بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَمَضَى قَالَ جُوَيْرِيَةُ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَأَتَّبِعَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع وَلَأُقَلِّدَنَّهُ صَلَاتِيَ
شرح
على أحد فكيف لم ينقل متواترا ( فجوابه ) أن شق القمر وقع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وورد في القرآن ، مع أنهم لم ينقلوا في صحاحهم ، والحق أن العداوة مانعة من النقل ( إما ) في شق القمر فلان أكثر من رآها كانوا كفارا وحملوه على السحر ، والمسلمون لكثرة ما كان يرونه من المعجزات لم ينقلوه متواترا ، وإما بأنه لما كان مذكورا في القرآن اكتفي بنقله عن الخبر ( وأما ) معجزات علي عليه السلام مع تكثره زائدة على معجزات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( فإنهم ) نقلوها كثيرا - لكن أكثرهم كانوا من أتباع أبي بكر وعمر ، ولما لم يرد منهما شيء كان شاقا عليهم نقله - بأن يقال لهم :
لم تتبعون رجلين ما ورد فيهم ولا منهم شيء يدل على إمامتهم أو صلاحيتهم لها ؟
وهذا مجرب فيما رأينا ( وأما ) خواصه عليه السلام ( فلكثرة ) ما يشاهدون المعجزات عنه صلى الله عليه وآله وسلم ارتفع وقع المعجزات عندهم ، لأن الشيء إذا كان نادرا كان الاهتمام بشأنه أكثر وهذا أيضا من المجربات ، مع أن الخواص بل العامة أيضا نقلوا ما ملأ الخافقين .
قوله عليه السلام « وهي إحدى المؤتفكات » أي المنقلبات بأهلها ، يمكن أن تكون إحدى مدائن لوط حيث انقلبت بأهلها ، ويمكن أن تكون غيرها ، وهو أظهر والانقلاب يمكن أن يكون حقيقيا أو مجازيا بعذاب أهلها أو يكون بالتفريق قوله « لا يحل » يمكن أن يكون المراد به الحرمة وإن لم يذكر من خواصهم كما لم يذكروا أكثر خواصهم ( أو ) يكون المراد به الكراهية المغلظة ، ويؤيد الأول تركه