قُلْتُ أَنَا مُؤْمِنٌ بِهَذَا قَالَ صَدَقْتَ وَلَكِنْ قَارِبْ وَسَدِّدْ وَلَا تَيْأَسْ وَاعْمَلْ وَلَا تُفَرِّطْ وَارْجُ وَخَفْ وَاحْذَرْ ثُمَّ بَكَى وَشَهَقَ ثَلَاثَ شَهَقَاتٍ فَظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ثُمَّ قَالَ فِدَاكُمْ أَبِي وَأُمِّي لَوْ رَآكُمْ مُحَمَّدٌ ص لَقَرَّتْ عَيْنُهُ حِينَ تَسْأَلُونَ عَنْ هَذِهِ الصِّفَةِ ثُمَّ قَالَ النَّجَاءَ النَّجَاءَ الْوَحَا الْوَحَا الرَّحِيلَ الرَّحِيلَ الْعَمَلَ الْعَمَلَ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّفْرِيطَ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّفْرِيطَ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكُمْ اجْعَلُونِي فِي حِلٍّ مِمَّا قَدْ فَرَّطْتُ فَقُلْتُ لَهُ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا قَدْ فَرَّطْتَ جَزَاكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ كَمَا أَدَّيْتَ وَفَعَلْتَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْكَ ثُمَّ وَدَّعَنِي وَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَأَدِّ إِلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص مَا أَدَّيْتُ إِلَيْكَ فَقُلْتُ لَهُ أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَزَوَّدَكَ التَّقْوَى وَأَعَانَكَ عَلَى طَاعَتِهِ بِمَشِيئَتِهِ
شرح
وغيره من الآيات والأخبار قوله « قارب وسدد » أي اقتصد في الأمور كلها لله ، أو أجعل نيتك خالصة وأعمالك سديدة صحيحة كما أمر الله تعالى « ولا تيأس من رحمة الله واعمل ولا تفرط » من الإفراط أو التفريط وكلاهما مذمومان وخير الأمور أوساطها « وارج » من رحمة الله « وخف » من أعمالك « واحذر » من المعاصي أو من غضب الله بها ، والشهقات يحصل للمحبين والخائفين بلا اختيار منهم « النجاء » ممدود بمعنى الإسراع أي أسرعوا ،وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ( والوحاء ) يجيء مقصورا وممدودا بمعناه ، أو بمعنى البدار أي بادروا بالخيرات قبل أن لا يمكنكم للمرض والشيب وغيرهما من الموانع « الرحيل الرحيل » أي ارتحلوا بقلوبكم عن الدنيا وزخارفها « العمل » أي اعملوا ما أمكنكم من الخيرات الصالحات .
قوله « اجعلوني في حل مما فرطت » والتفريط الذي وقع منه ، إبطاؤه عن الجواب في بعض المسائل بسبب خوف هلاكه « فقال استودع الله دينك » أي اطلب من الله تعالى أن يحفظ دينك « وأمانتك » أي ما حدثتك به حتى تؤدي صحيحا بلا زيادة