تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
قَالَ يَعْنِي كِتَاباً مَفْرُوضاً وَلَيْسَ يَعْنِي وَقْتَ فَوْتِهَا إِنْ جَازَ ذَلِكَ الْوَقْتَ ثُمَّ صَلَّاهَا لَمْ تَكُنْ صَلَاةً مُؤَدَّاةً وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَهَلَكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ - حِينَ صَلَّاهَا بِغَيْرِ وَقْتِهَا وَلَكِنَّهُ مَتَى مَا ذَكَرَهَا صَلَّاهَا قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ إِنَّ الْجُهَّالَ مِنْ أَهْلِ الْخِلَافِ يَزْعُمُونَ أَنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اشْتَغَلَ ذَاتَ يَوْمٍ بِعَرْضِ الْخَيْلِ حَتَّى تَوَارَتِ الشَّمْسُ بِالْحِجَابِ ثُمَّ أَمَرَ بِرَدِّ الْخَيْلِ وَأَمَرَ بِضَرْبِ سُوقِهَا وَأَعْنَاقِهَا وَقَتْلِهَا وَقَالَ إِنَّهَا شَغَلَتْنِي عَنْ ذِكْرِ رَبِّي وَلَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ جَلَّ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمَانُ ع عَنْ مِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلْخَيْلِ ذَنْبٌ فَيَضْرِبَ سُوقَهَا وَأَعْنَاقَهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَعْرِضْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ وَلَمْ تَشْغَلْهُ وَإِنَّمَا عُرِضَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ بَهَائِمُ غَيْرُ مُكَلَّفَةٍ وَالصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ 607 مَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ ع أَنَّهُ قَالَ إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ ع عُرِضَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ بِالْعَشِيِّ الْخَيْلُ فَاشْتَغَلَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا حَتَّى تَوَارَتِ الشَّمْسُ بِالْحِجَابِ فَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ رُدُّوا
شرح
قول الله عز وجلإِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ» أي صارت أو كانت من قبل في الأمم السابقة «كِتاباً مَوْقُوتاًقال يعني » الله « كتابا مفروضا » وظاهر الخبر تفسير الوقت بالفرض لكن ظاهر الجزء الأخير إنه تفسير للكتاب « وليس ( إلى قوله ) مؤداة » يمكن حمله بأن الوقت الذي قرره الله تعالى للأداء ليس مخصوصا بها حتى إنه لو فات من رجل سهوا أو عمدا لا يجب قضاؤها ، بل يجب قضاؤها متى ذكرها ، ويمكن أن يكون المراد به وقت الاختيار والفضيلة بأنه إذا مضى وقتها يجب فيما بعدها أو الأعم « ولو كان ذلك كذلك » بأن لا يكون وجوب وتدارك لما فات « لهلك سليمان بن داود عليه السلام حين صلاها بغير وقتها » أي غير وقت الاختيار والفضيلة أو مطلقا بأن صلاها قضاء لأن الصلاة بمنزلة الروح للمؤمن فإذا لم يمكن تداركها لكان بتركها من الهالكين ، والأنسب الأول بالنسبة إلى سليمان عليه السلام خصوصا إذا كان استتار القرص لا يوجب الخروج كما هو المشهور عندنا ، ويمكن أن يكون عندهم كذلك أيضا ويكون اهتمام سليمان لخروج وقت الفضيلة ، وعلى ذلك يحمل أيضا فوات صلاة أمير المؤمنين صلوات الله عليه أو كان رعاية الرسول صلى الله عليه وآله عنده عليه السلام
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 23 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / علي پناه الإشتهاردي / موسوى كرمانى