وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً بِمَكَّةَ - وَتِسْعَةَ عَشَرَ شَهْراً بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ عَيَّرَتْهُ الْيَهُودُ فَقَالُوا لَهُ إِنَّكَ تَابِعٌ لِقِبْلَتِنَا فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ خَرَجَ ص يُقَلِّبُ وَجْهَهُ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ فَلَمَّا أَصْبَحَ صَلَّى الْغَدَاةَ فَلَمَّا صَلَّى مِنَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ جَاءَهُ جَبْرَئِيلُ ع فَقَالَ لَهُ -
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
الْآيَةَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ النَّبِيِّ ص فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَحَوَّلَ مَنْ خَلْفَهُ وُجُوهَهُمْ حَتَّى قَامَ الرِّجَالُ مَقَامَ النِّسَاءِ وَالنِّسَاءُ مَقَامَ الرِّجَالِ فَكَانَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَآخِرُهَا إِلَى الْكَعْبَةِ وَبَلَغَ الْخَبَرُ مَسْجِداً بِالْمَدِينَةِ وَقَدْ صَلَّى أَهْلُهُ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ فَحَوَّلُوا نَحْوَ الْكَعْبَةِ فَكَانَتْ أَوَّلُ صَلَاتِهِمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَآخِرُهَا إِلَى الْكَعْبَةِ فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْمَسْجِدُ مَسْجِدَ الْقِبْلَتَيْنِ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ صَلَاتُنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ تَضِيعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ -
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
يَعْنِي صَلَاتَكُمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقَدْ أَخْرَجْتُ الْخَبَرَ فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ فِي كِتَابِ النُّبُوَّةِ
846 وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَأَلَ الصَّادِقَ ع - عَنْ رَجُلٍ أَعْمَى صَلَّى عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَقَالَ إِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ فَلْيُعِدْ وَإِنْ كَانَ قَدْ مَضَى الْوَقْتُ فَلَا يُعِيدُ قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى وَهِيَ مُتَغَيِّمَةٌ ثُمَّ تَجَلَّتْ فَعَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَقَالَ إِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ فَلْيُعِدْ وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ قَدْ مَضَى فَلَا يُعِيدُ
847 وَرَوَى زُرَارَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِم
شرح
« وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلخ » هذا الخبر من المشاهير بين العامة والخاصة رواه المحدثون والمفسرون ، وروى ما يقرب منه الشيخ في التهذيب بسندين قويين « 1 » .
« وروى عبد الرحمن ( إلى قوله ) على غير القبلة » ظاهره أنه لا يعيد الأعمى ولا غيره الصلاة خارج الوقت وإن قصروا في الاجتهاد ، والمشهور أنه مع التقصير يعيد مطلقا لصحيحة « زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : يجزي التحري » أي
هامش
( 1 ) التهذيب باب القبلة خبر 5 - 6