849 وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ ع أَنَّهُ قَالَ إِذَا ظَهَرَ النَّزُّ مِنْ خَلْفِ الْكَنِيفِ وَهُوَ فِي الْقِبْلَةِ يَسْتُرُهُ بِشَيْءٍ
شرح
وصدر السفينة قبلة أهلها مع الاضطرار ، وذكر جماعة أنه لما حولت القبلة وكان قبلة اليهود المغرب إلى بيت المقدس وقبلة النصارى المشرق وصار قبلة المسلمين إلى الوسط بالنظر إلى أكثرهم ، عيرتهم اليهود والنصارى بأنه إن كانت القبلة التي كان المسلمون يصلون إليها حقا فكيف حولت ؟ وإن كان باطلا فكيف كانوا يصلون قبل التحويل إليها فنزلتسَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِإلخ « 1 » وهذه الآية « 2 » ، فعلى هذا كان المراد أن طرف المشرق والمغرب لله ، ويفهم منه الوسط أيضا مع قوله( فَأَيْنَما تُوَلُّوا )أي أي طرف وجهكم الله تعالى بحسب الحكم والمصالح فثم جهة قبلة الله بالنظر إليكم ، لأن المطلوب التعبد ونسبته تعالى إلى الجهات على السواء والغرض الأصلي توجه القلب إلى جناب قدسه بالإطاعة والقرب المعنوي ، وإشارة إلى أن العارف لا بدله أن لا ينظر إلى شيء إلا ويرى الله قبله أو بعده أو معه ، ( أو ) لا يرى إلا الله بحسب مراتب حالاتهم ورتبهم في المعرفة على التفسيرين .
وظاهر هذه الآية إجزاء صلاة المتحير وعدم الإعادة مطلقا . وحملت على خارج الوقت كما كان بحسب الواقع بل ظهر منه حال المغرب والمشرق كما فسره جماعة لا المستدبر إلا أن ظاهر ( أينما ) العموم وهو المعتبر لا سبب النزول كما هو المشهور بين الأصوليين ، ويحتمل أن يكون الآية من تتمة الخبر وإن لم يذكره الشيخ في الصحيحة لأنه يمكن أن يكون موجودا في أصل معاوية بن عمار ولم ينقله بعض الرواة ونقله بعض لكن الاحتمال لا يجدي نفعا .
« وروى محمد بن أبي حمزة ( إلى قوله ) بشيء » روى الشيخ في الصحيح والكليني ، عن الفضيل بن يسار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام أقوم في الصلاة فأرى
هامش
( 1 ) البقرة 142
( 2 ) يعني ونزل قوله تعالىوَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُالخ