تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي قِبْلَةِ الْمُتَحَيِّرِ -
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
شرح
والمشرق كما يظهر من الجواب وقوله عليه السلام ( وما بين المشرق والمغرب قبلة ) يمكن أن يكون المراد به في مثل هذه الصورة أو الصورتين وأن يكون مطلقا كما هو مصرح به هنا في صحيحة زرارة وصحيحة أبي هاشم‌الجعفري ، والظاهر أن المراد به لغير أهل المشرق كأهل الهند والترك فإن قبلتهم المغرب ولغير أهل المغرب فإن قبلتهم المشرق فيكون المراد به لأهل العراق ومن والاهم ولمقابليهم فيفهم منها كمال التوسعة والتقييد بالبينية الحقيقية كما فهم الأكثر خلاف الظاهر ( وكذلك ) القول بأنه قبلة كله بالنسبة إلى بلادهم ، بل لبعض بلاد أهل الشام أيضا ولمقابليهم لكن يتوجه أهل كل بلد إلى طرف متيامنا ومتياسرا عن البين الحقيقي ، وإلى الحقيقي ويظهر ذلك من الزيجات والأصطرلاب كما ذكرناه من قبل ( في غاية البعد ) وحينئذ يرتفع فائدة الأخبار والعلامة ، وإن كان الأولى رعايته خروجا من الخلاف وتحصيلا للظن الأقوى في استقبال الجهة . « ونزلت هذه الآية ( إلى قوله ) وجه الله » ذكره المفسرون من الخاصة والعامة ، وروى الشيخ في الصحيح ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن الحصين ( وهو مجهول الحال ) قال : كتبت إلى عبد صالح عليه السلام الرجل يصلي في يوم غيم في فلاة من الأرض ولا يعرف القبلة فيصلي حتى إذا فرغ من صلاته بدت له الشمس فإذا هو قد صلى لغير القبلة أيعتد بصلاته أم يعيدها فكتب يعيدها ما لم يفته الوقت أو لم يعلم أن الله يقول وقوله الحق( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ« 1 » . أما تفسير الآية فعلى ما ذكره أكثر المفسرين أنها نزلت في قبلة المتحير وكان جماعة من الصحابة في سفر فصلى جماعة إلى المشرق وجماعة إلى المغرب وخطوا خطوطا ، فلما أصبحوا تبين لهم أنهم جميعا أخطأوا فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت الآية فيكون المراد والله يعلم أن لله جانب المشرق والمغرب فأينما تولوا وجوهكم في صورة التحير فهو قبلة الله بالنسبة إليكم كما سيجيء أن رأس الدابة قبلة المضطر
هامش
( 1 ) التهذيب باب القبلة خبر 27 والآية في البقرة 115