سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، بله ما اطلعتم عليه » « 1 » .
وفي بيان معاضدة السنة للقرآن وتفسيرها لإجماله ألف الإمام أبو الحكم بن برجان « 2 » كتابه المسمى « بالإرشاد في تفسير القرآن » « 3 » وقال : « ما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم من شيء فهو في القرآن ، وفيه أصله ، قرب أو بعد ، فهمه من فهمه ، وعمه عنه من عمه » « 4 » .
النص والظاهر :
يراد بالنص ما دل بصيغته نفسها على ما يقصد أصلا من سياقه « 5 » ، كقوله تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
« 6 » فالمعنى المقصود أصالة من هذا السياق القرآني نفي كل نوع من أنواع المماثلة بين البيع الحلال والربا الحرام .
وبديهي أنه يجب العمل به ، لأنه من مقاصد القرآن التي تدل عليها عباراته دلالة واضحة صريحة .
أما الظاهر فيراد به ما يتبادر إلى الفهم من عبارته نفسها من غير حاجة إلى قرينة ، ولكنّ مفهومه غير مقصود أصالة من سياقه « 7 » ، كقوله تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ، فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً
« 8 » فالمعنى المتبادر إلى الفهم من غير توقف على قرينة هو
هامش
( 1 ) البرهان 2 / 130 .
( 2 ) هو الإمام عبد السلام بن عبد الرحمن بن عبد السلام اللخمي الإشبيلي ، المعروف بابن برجان ، حامل لواء اللغة والنحو بالأندلس في عصره . توفي سنة 627 ( انظر بغية الوعاة 306 وشذرات الذهب 5 / 124 ) .
( 3 ) من هذا الكتاب نسخة مصورة بمعهد المخطوطات في جامعة الدول العربية .
( 4 ) البرهان 2 / 129 .
( 5 ) خلاف ، علم أصول الفقه ، ص 189 - 190 .
( 6 ) سورة البقرة 275 .
( 7 ) خلاف ، علم أصول الفقه ، ص 188 .
( 8 ) سورة النساء 3 .