الظاهري « 1 » وقوعه في القرآن « 2 » ، والأصح وقوعه غير أنّه لا يبقى على إجماله ولا سيما في الأمور التي شرعها اللّه لعباده وأمرهم بها .
وفي إجمال النص ضرب من الغموض ينشأ من أحد الأسباب الآتية :
غرابة لفظه ، « كالهلوع » فقد فسّره السياق القرآني في قوله تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ، إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ، وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً
« 3 » .
أو وقوع الاشتراك فيه ، كلفظ « عسعس » في قوله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ
« 4 » فإنه صالح لإفادة الإقبال والإدبار « 5 » .
أو اختلاف مرجع الضمير ، نحو
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
« 6 » يحتمل عود ضمير الفاعل في « يرفعه » إلى ما عاد عليه ضمير « إليه » وهو اللّه ، ويحتمل عوده إلى العمل ، والمعنى : أنّ العمل الصالح هو الذي يرفعه الكلم الطيب ، ويحتمل عوده إلى الكلم أي أن الكلم الطّيّب - وهو التوحيد - يرفع العمل الصالح ، لأنه لا يصح العمل إلا مع الإيمان « 7 » .
أو التقديم والتأخير ، نحو
« وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً ، وَأَجَلٌ مُسَمًّى »
« 8 » أي : ولولا كلمة وأجل مسمى لكان لزاما « 9 » .
على أنّ هذا الغموض العارض الناشئ عن تردد المجمل بين أمرين لا يلبث أن يزول ، فإذا ورد عليه بيانه سمي مفصلا أو مفسرا ومبينا .
هامش
( 1 ) هو إمام أهل الظاهر داود بن علي بن خلف الأصبهاني ، أبو سليمان ، المعروف بالظاهري . إليه انتهت رئاسة العلم ببغداد . توفي سنة 270 ه ( وفيات الأعيان 1 / 175 ) .
( 2 ) الاتقان 2 / 30 .
( 3 ) سورة المعارج 19 - 21 ( وانظر البرهان 2 / 176 ) .
( 4 ) سورة التكوير 17 .
( 5 ) الاتقان 2 / 30 .
( 6 ) سورة فاطرة 10 .
( 7 ) الاتقان 2 / 30 .
( 8 ) سورة طه 129 .
( 9 ) الاتقان 2 / 31 .