نحو
فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 1 » لكنها قد تصرف إلى معنى آخر بقرينة ، كالإباحة في قوله
كُلُوا وَاشْرَبُوا
« 2 » والإشعار بالعجز
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
« 3 » والتهديد
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
« 4 » وتكرير طلب الشيء
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 5 » أي كلما شهد أحدكم الشهر وجب عليه الصيام .
وصيغة النهي إذا وردت في لفظ قرآني خاص تفيد التحريم على وجه الإلزام « 6 » ، نحو
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
« 7 » ، وقد تصرف إلى معنى آخر بقرينة ، كالدعاء
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا
« 8 » أو الكراهة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
« 9 » .
والحكم الذي يفيده الخاص بدلالته الحقيقية الوضعية حكم قطعي لا سبيل إلى الظن فيه ، فإذا قال تعالى
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ
« 10 » فالحكم إطعام هؤلاء العشرة ، بحيث لا يزاد عليهم ولا ينقص منهم ، وذلك لأنّ الخاص الحقيقي لا يتصور فيه إلا الخصوص ، بعكس العام فإنّه يتصور فيه دائما ما يخصصه وقلما يبقى على عمومه .
المجمل والمبين :
المجمل هو ما لم تتضح دلالته « 11 » ، أو هو - بعبارة أوضح - ما له دلالة على أحد أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر بالنسبة إليه . وقد أنكر داود
هامش
( 1 ) سورة المائدة 41 .
( 2 ) سورة الأعراف 30 .
( 3 ) سورة البقرة 23 .
( 4 ) سورة السجدة 40 .
( 5 ) سورة البقرة 185 .
( 6 ) خلاف ، علم أصول الفقه ، ص 230 .
( 7 ) سورة البقرة 188 .
( 8 ) سورة آل عمران 8 .
( 9 ) سورة المائدة 104 .
( 10 ) سورة المائدة 92 .
( 11 ) الاتقان 2 / 30 .