وضوحا ، كقوله تعالى
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
« 1 » فالمقصود بالناس هنا إنسان واحد هو محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، جمع ولم يفرد لأنه المثل الأعلى للإنسانية .
وإذا خاطب اللّه نبيّه بمثل قوله
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ
« 2 » فخطابه لا يعمّ الأمة بطريق الدلالة الوضعية ، ولكنه يعمها بدليل آخر هو وجوب الاقتداء به صلوات اللّه عليه ، إلا إذا قام دليل على أن الحكم خاص به .
والمدح والذم لا يخرجان العام عن عمومه ، مثال ذلك
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 3 » ،
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا
« 4 » .
ب ) أما خاص القرآن فهو اللفظ الموضوع للدلالة على فرد واحد مثل محمد ، أو واحد بالنوع مثل رجل ، أو على أفراد محصورة الكم والعدد : كاثنين وعشرة وألف ، وقوم وأمة وطائفة وفريق « 5 » .
واللفظ القرآني الخاص قد يكون مطلقا أو مقيدا ، وأمرا أو نهيا .
فالخاص المقيد كلفظ « مسفوحا » في قوله :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ
« 6 » فإنّ هذا اللفظ قيد لفظ ( الدم ) المطلق في قوله
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
« 7 » . . . فقد حمل هنا الخاص المطلق على الخاص المقيد « 8 » .
وصيغة الأمر إذا وردت في لفظ قرآني خاص تفيد الإيجاب والإلزام « 9 » ،
هامش
( 1 ) سورة النساء 53 .
( 2 ) سورة الأحزاب 1 .
( 3 ) سورة التوبة 35 .
( 4 ) سورة الكهف 108 .
( 5 ) خلاف ، علم أصول الفقه ، ص 224 .
( 6 ) سورة الأنعام 145 .
( 7 ) سورة المائدة 4 .
( 8 ) انظر خلاف ، علم أصول الفقه ، ص 226 .
( 9 ) خلاف ، علم أصول الفقه ، ص 228 .