تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
بكم عظيم المصيبة » « 1 » . أما تفاسير الباطنية الذين يقتصرون على الأخذ بباطن القرآن ويهملون ظاهره ، مستدلين بقوله تعالى
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ
« 2 » فليس فيها إلا التأويلات الفاسدة المخالفة لأصول الشرع وقواعد اللغة . وتفاسير الباطنية أشدّ بعدا عن النسق القرآني من تفاسير التصوف والتفاسير الإشارية ، وإن كانت تشترك جميعا في مخالفة ظاهر القرآن واستلهام معان ما أنزل اللّه بها من سلطان . د ) هذا وإنّنا نضطر أحيانا للرجوع إلى نوع معين من التفاسير : فإذا كنا نبحث عن النكات البلاغية رجعنا إلى الزمخشري ، وإذا التمسنا المباحث الكلامية رجعنا إلى الرازي ، وإذا أردنا إعراب القرآن فعلينا بالبحر المحيط لأبي حيان الأندلسي ( المتوفى سنة 745 ) ففيه كثير من المباحث النحوية ، والمسائل المتعلقة بالقراءات ، ولم نجد فيه ما نسلكه به في عداد التفسير بالرأي ، كما أنه لا يعنى بالنصوص النبوية إلا قليلا ، فليس من باب التفسير بالمأثور . ه ) وقد ألّفت في القرن الأخير تفاسير لبعض العلماء المعاصرين فيها محاولات للتجديد ، وأقلّها نصيبا من النجاح - بلا ريب - « الجواهر في تفسير القرآن » لطنطاوي جوهري ، فإنّ في تفسيره كلّ شيء ما عدا التفسير . أما تفسير المنار للسيد محمد رشيد رضا فإنّه نمط خاص في تأويل كلام اللّه ، يرجع به مؤلّفه غالبا إلى آثار السلف محاولا التوفيق بينها وبين مقتضيات العصر الحاضر ، ويحالفه النجاح في أكثر هذه المحاولات . إلا أنّه أحيانا يستمسك ببعض الآراء الضعيفة ويدافع عنها بقوة وعناد . والمنهج الذي يصدر عنه يدل - بوجه عام - على تعمقه للأسلوب القرآني ، ودراسته له على أنه للهداية والإعجاز . ولسيد قطب في تفسيره ( ظلال القرآن ) لمحات موفقة في فهم أسلوب القرآن في التعبير والتصوير . إلا أن الغرض الأول منه تبسيط المبادئ
هامش
( 1 ) روح المعاني 1 / 282 . ( 2 ) سورة الحديد 13 .